تبصره
التبصرة
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
أَيَّامٍ، فَأَمَرَتْ فَسُدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ بِمُسَنَّاةٍ وَحَبَسَتِ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السَّدِّ؛ وَجَعَلَتْ لَهُ أَبْوَابًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَبَنَتْ مِنْ دُونِهِ
بِرْكَةً وَجَعَلَتْ فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ مَخْرَجًا عَلَى عَدَدِ أَنْهَارِهِمْ، فَكَانَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالسَّوِيَّةِ، إِلَى أَنْ أَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا بَنَوْا ذَلِكَ لِئَلا يَغْشَى السَّيْلُ أَمْوَالَهُمْ فَتَهْلِكَ، فَكَانُوا يَفْتَحُونَ مِنْ أَبْوَابِ السَّدِّ مَا يُرِيدُونَ فَيَأْخُذُونَ مِنَ الْمَاءِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَتْ لَهُمْ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينِ وَادِيهِمْ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَأَخْصَبَتْ أَرْضُهُمْ وَكَثُرَتْ فَوَاكِهُهُمْ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَمُرُّ بَيْنَ الْجَنَّتَيْنِ وَالْمِكْتَلُ عَلَى رَأْسِهَا فَتَرْجِعُ وقد امتلأ من التمر وَلا تَمَسُّ بِيَدِهَا شَيْئًا مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَلْدَتِهِمْ حَيَّةٌ وَلا عَقْرَبٌ وَلا بَعُوضَةٌ وَلا ذُبَابَةٌ وَلا بَرْغُوثٌ.
فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا وَقِيلَ لَهُمْ: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أَيْ هَذِهِ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ، وَلَمْ تَكُنْ سَبِخَةً ولا فيها ما يؤذي ﴿ورب غفور﴾ أي والله رب غفور.
﴿فأعرضوا﴾ عَنِ الْحَقِّ وَكَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم﴾ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَرِمَ: الشَّدِيدُ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: إِنَّ الْعَرِمَ: السَّيْلُ الَّذِي لا يُطَاقُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْمُ الْوَادِي. رَوَاهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمُسَنَّاةُ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْفَرَّاءُ وَابْنُ قُتَيْبَةَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعَرِمُ جَمْعُ عَرَمَةٍ وَهِيَ السِّكْرُ وَالْمُسَنَّاةُ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ الْعَرِمَ: الْجَرَذُ الَّذِي نَقَبَ عَلَيْهِمُ السِّكْرَ. حَكَاهُ الزَّجَّاجُ.
1 / 324