418

السلوک لمعرفه دول الملوک

السلوك لمعرفة دول الملوك

ایډیټر

محمد عبد القادر عطا

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

د خپرونکي ځای

لبنان/ بيروت

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صَاحب الشَّام أكْرمه وأجرى لَهُ راتبًا واختص بِهِ وَأَجْلسهُ على كرْسِي قَرِيبا مِنْهُ وَشرب مَعَه ثمَّ كتب لَهُ فرمانًا وقلده مملكتي الشَّام ومصر وأخلع عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ خيولًا كَثِيرَة وأموالًا وسيره إِلَى جِهَة الشَّام. فَأمر هولاكو لما ورد عَلَيْهِ خبر الكسرة برده فأحضر وَقتل بجبال سلماس فِي ثامن عشر شَوَّال وَقتل مَعَه أَخُوهُ الْملك الظَّاهِر غَازِي وَالْملك الصَّالح ابْن شركوه وعدة من أَوْلَاد الْمُلُوك وشفعت طقز خاتون زَوْجَة هولاكو فِي الْملك الْعَزِيز بن النَّاصِر فَلم يسلم من الْقَتْل غَيره وَرجع هولاكو إِلَى بِلَاده. وتراجع النَّاس إِلَى دمشق وسارت الأسعار بهَا غَالِيَة جدا لقلَّة الأقوات. وعدمت الْفُلُوس فِيهَا وتضرر النَّاس فِي الْمُعَامَلَة بِسَبَب الدَّرَاهِم وَعز كل مَا كَانَ قد هان. فَلَمَّا رتب السُّلْطَان أَحْوَال النواب والولاة والشادين بِبِلَاد الشَّام خرج من دمشق يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري شَوَّال يُرِيد مصر بَعْدَمَا كَانَ قد عزم على الْمسير إِلَى حلب فثناه عَن ذَلِك مَا بلغه من تنكر الْأَمِير بيبرس وَغَيره عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قد عزم على الْقيام بمحاربته: وَسبب ذَلِك أَن الْأَمِير بيبرس سَأَلَ السُّلْطَان أَن يوليه نِيَابَة حلب فَلم يرض فتنكر عَلَيْهِ ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا. فخافه السُّلْطَان وأضمر لَهُ السوء وَسَار إِلَى جِهَة مصر. وَبلغ بيبرس فاحترس كل مِنْهُمَا من الآخر وَعمل فِي الْقَبْض عَلَيْهِ. وَحدث بيبرس جمَاعَة من الْأُمَرَاء فِي قتل السُّلْطَان: مِنْهُم الْأَمِير سيف الدّين بلبان الرَّشِيدِيّ والأمير سيف الدّين بهادر المعزي والأمير بدر الدّين بكتوت الجوكندار المعزي والأمير بيدغان الركني والأمير بلبان الهاروني والأمير بدر الدّين أنس الْأَصْبَهَانِيّ. فَلم يزل السُّلْطَان سائرًا إِلَى أَن خرج من الغرابي وقارب الصالحية وانحرف فِي مسيره عَن الدَّرْب للصَّيْد وَمَعَهُ الْأُمَرَاء. فَلَمَّا فرغ من صيحه وَعَاد يُرِيد الدهليز السلطاني طلب مِنْهُ الْأَمِير بيبرس امْرَأَة من سبي التتر فأنعم بهَا عَلَيْهِ. فَأخذ بيبرس يَد السُّلْطَان ليقبلها وَكَانَت إِشَارَة بَينه وَبَين الْأُمَرَاء: فبدره الْأَمِير بدر الدّين بكتوت بِالسَّيْفِ وَضرب بِهِ عانقه واختطفه الْأَمِير أنس وألقاه عَن فرسه ورماه الْأَمِير بهادر المعزي بِسَهْم أَتَى على روحه وَذَلِكَ يَوْم السبت خَامِس عشر ذِي الْقعدَة وَدفن بالقصير فَكَانَت مُدَّة ملكه أحد عشر شهرا وَسَبْعَة عشر يَوْمًا.

1 / 519