سلافة العصر فی محاسن الشعراء بکل مصر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر
أشجى فؤادي واستوهى قوى جلدي ... أقوى ملاعب بين الهضب والوادي
عفت محاسنها الأيام فاندرست ... واستبدلت وحشة من أنسها البادي
وعطلتها الرزايا وهي حالية ... بساكنيها وروّاد وورّاد
وعاث صرف الليالي في معالمها ... فما يجيب الصدى فيها سوى الصادي
دوارج المور مارت في معاهدها ... فغادرتها عفى الساحات والنادي
وناعب الموت نادي بالشتات بها ... فأهلها بين أغوار وأنجاد
وصوّحت بالبلى أطلالها وخلت ... رحابها الفيح من هيد ومن هاد
أضحت قفارًا تجري الرامسات بها ... ريحًا جنوب وشمل ريحها الخادي
كأنها لم تكن يومًا لبيض مها ... مرتعًا قد خلت فيهن من هاد
ولم تظل مغانيها بغانية ... تغني إذا ما ردى من بدرها راد
ولا عطا بينها ريم ولا طلعت ... بها بدور دجي في برج مسطاد
ولا تثنت بها لمياء ساجته ... ذي النعيم دلالًا بين أنداد
فارقتها فكأني لم أظل بها ... في ظل عيش يجلي عذر حساد
أجني قطوف فكاهات محاضرة ... طورًا وطورًا أناغي زينة الهاد
هيفاء يزري إذا ماست تمايلها ... بأملد من عصون البان ميّاد
بجانب الجيد يهوى القرط مرتعدًا ... مهواه جد سحيق فوق أكتاد
شفاهها بين حق الدر قد خزنت ... ذخيرة النحل ممزوجًا بها الجادي
إذا نضت عن محياها النقاب صبا ... مستهترًا كل سجاد وعبّاد
وإن تحلت ففي ما قد جلته دحي ... لتائه في الدآدي أيما هادي
وميض برق ثناياها إذا ابتسمت ... بعارض الدمع من مهجورها حاد
وناظران لها يرتد طرفهما ... مهما رن عن قتيل ما له وادي
وصبح غرتها في ليل طرتها ... يوماي من وصلها أو هجرها العاد
تلك الربوع التي كانت ملاعبها ... أخنى عليها الذي أخنى على عاد
إلى مراتع غزلان الصريم بها ... يحن قلبي المعنى ما شدا شاد
بعد الدهر رماني بالفراق لها ... ولا سقى كنفيه الرائح الغادي
عمري لقد عظمت تلك القوادح من ... خطوبه وتعدت حد تعدادي
فقد نسيت وأنستني توائقه ... تلك التي دهدهت أصلاد أطواد
مصارع لبني الزهرا وأحمد قد ... اذكرن فخاء من أردى به الهادي
لفقدهم وعلى المطلول من دمهم ... تبكي السماء بدمع رائح غادي
وشق جيب الغمام البرق من حزن ... عليهم لا على أبناء عبّاد
كانوا كعقد لجيد المجد مذ فرطت ... من ذاك واسطة أودي بتبداد
وهو المليك الذي للملك كان حمى ... مذ ماس من برده في خير ابراد
كانت لجيران بيت الله دولته ... مهادها من لسرح الخوف ذوّاد
وكان طودًا بدست الملك محتبيًا ... ولات ناص المعالي أي نهاد
ثوى بصنعا فيا لله ما اشتملت ... عليه من مجده في ضيق الحاد
فقد حويت به صنعاء من شرف ... كما حوت صفدة بالسيد الهادي
فحبذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا تغشى زيادًا وكف رعاد
مصابه كان رزالًا يوازنه ... رزء ومفتاح ازراء وآساد
وكان رأسًا على الأشراف منذ هوى ... تتابعوا أثره عن شبه ميعاد
لهف المضاف إذا ما أزمة أزمت ... من خطب نائبة للمتن هداد
لهف المضاف إذا ما أقلحت سنة ... يضن في محلها الطائيّ بالراد
لهف المضاف إذا كرّ الجياد لدى ... حر الجلاد اثار النقع بالوادي
لهف المضاف متى ما يستباح حمى ... لفقد حام بورد الكر عوّاد
1 / 99