سلافة العصر فی محاسن الشعراء بکل مصر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر
ومن تهب صبا الأسحار توقظني ... شوقًا إليه ودفني سح ماطره
والطرف في أرق يرعى النجوم أسى ... مولع القلب باكي الطرف ساهره
يسامر الورق في الأغصان نائحة ... ولا يطيق سوى الورقا سامره
باح السقام بما في القلب منكتم ... وصادق الحب لا تخفي أشايره
وبلبل القلب داعي الشوق فانكدرت ... نجوم صبري وقلبي جل فاطره
والله ما طلعت شمس ولا غربت ... إلا وأنت حليف القلب حاضره
منها
يا نفحة نفحت من حيه سحرًا ... وضمنها من شميم الأنس عاطره
تحملي من سلامي نحو حضرته ... وباريه فاهني العيش باكره
تلطفي وانقلي صدق الوداد له ... وشرح حال به ضاقت دفاتره
عسى تجيب باقبال القبول وإن ... كان الوصول له لاحت بشائره
ورب جمع أتى بعد الشتات كما ... مرّ التصبر قد تحلو أواخره
وفيه يقول الشيخ شرف الدين يحيى الأصيلي مشجرًا
أقبل بالحسن في مواكب ... تقيس أضوائها الكواكب
بطلعة بالهلال أزرت ... فاكتن للغيظ في الغياهب
وجيه غصن إذا تثنى ... فالغصن مادت به الجنايب
اغزال شعري له وأما ... مدحي ففي فخر آل غالب
لابس برد الكمال راقي ... روق العلى الشامخ المراتب
مولى العطايا أخو السجايا ... نجل المزايا أبو المواهب
وارث صديق آل طه ... ومنشىء الكتب والكتائب
أحياه مولى الوري لتحيى ... مناقب الفضل والماتب
هامي العطا مشرق المحيا ... حامي السطا مغدق الرغائب
به الأصيلي حاز حبًا ... بلغه أشرف المطالب
ومنهم ابن أخيه
الشيخ أحمد بن زين العابدين
البكري
ومن نثره قوله في صدر كتاب. اللهم يا مجري أنهار البلاغة في رياض المعاني والبيان. وموشح غصن الحكمة البديع النور بثمرات حسان. كأنهن الياقوت والمرجان. ومالىء أكمام الافهام وأردان الأذهان. من جنى جنتي العلم والعرفان. فقام شحرورها خطيبًا على منابر الايقان. بأعظم بلاغة وتبيان. فما قس في الفصاحة وسحبان. نسالك أن تهب نسمات اللطف. على ذلك العطف. حتى نفوز منه بالعطف. ونقطف من ثمرات وداده اليانعه. ونراقب أنوار جنانك من جنات تلك الجنان العلميه ساطعه. ومن نظمه قوله
أحن إذا جن الظلام تشوقًا ... إلى زمن بالقرب زاد تألقا
واقطع ليلي ساهرًا متفكرًا ... لعل زمان الأنس يسعف باللقا
ومنهم أخو المذكور قبله
لشيخ عبد الرحمن بن زين العابدين
البكري
ومن نثره ما كتبه إلى بعض أصحابه بمكة المشرفة. استهتف ورقا أفنان الملكوت هاورة. واستدرف وطفاء هتان سحائب الرحمات ماطره. واستورق ظلال أدواح العناية الأحديه. واستشرف لمعاني تصور العظمة الصمديه. واستنجز عدة الله لعبد لا أعرف له في مصاعد المحبة نظيرًا. وإن كنت كما يظن فأنا الضمين الملتزم بذلك تقريبًا وتقديرًا. مصطفوي الصفات. محرر أرقام اشارات العبارات. عين أعيان الأحباب. ومحب أبناء الصديق بلا ارتياب. المتشرف بخدمة كتابة سيد سادات ملوك عبد مناف. طراز العصابة الهاشمية وتاج مفارق هامات الاشراف. زاده الله تقربًا ونوالًا. وقبولًا واقبالًا. ومن نظمه قوله
يا الله أي فتى مثلي بكم فتنا ... يبكي فتبكي حمام في الدجى شجنا
أنفاسه كلهيب البرق وامضة ... وقلبه برعود الشوق ما سكنا
كأنما جفنه سحب الشتاء إذا ... كانونها بهمير الدمع قد هتنا
قد صار من شغف فيكم ومن أسف ... حليف وجد وأشجان بكم وضنا
وأن ينادي منادي كل ناحية ... من عذب الحب بالهجران قلت أنا
والله ما ملت عنكم بعد بعدكم ... ولا مللت سهادًا حرم الوسنا
منها
وإنني عابد الرحمن منتسب ... إلى صديق نبي أوضح السننا
1 / 237