1138

سبل السلام

سبل السلام

ایډیټر

محمد صبحي حسن حلاق

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۳۳ ه.ق

د خپرونکي ځای

السعودية

(وعنْ أبي هريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ) بالذالِ المعجمةِ، والراءِ والعينِ المهملتينِ أي: سبقهُ وغَلَبَهُ في الخروجِ، (فَلَا قضاءَ عليهِ، ومَن استقاءَ) أي: طلبَ القيءَ باختيارهِ (فعليهِ القضاءُ. رواهُ الخمسةُ، وأعلَّهُ أحمدُ) بأنهُ غلطٌ، (وقوَّاهُ الدارقطنيُّ)، وقالَ البخاريُّ: لا أراهُ محفوظًا. وقدْ رُوِيَ منْ غيرِ وجهٍ ولا يصحُّ إسنادُه، وأنكرهُ أحمدُ وقالَ: ليسَ مِنْ ذا بشيء. قالَ الخطابيُّ: يريدُ أنهُ غيرُ محفوظٍ وقالَ: يقالُ صحيحٌ على شرطِهِما.
والحديثُ دليلٌ على أنهُ لا يفطرُ بالقيءِ الغالبِ لقولهِ: فلا قضاءَ عليهِ؛ إذْ عدمُ القضاءِ فرعُ الصحةِ. وعلى أنهُ يفطرُ منْ طَلَبَ القيءَ واستجْلَبَهُ، وظاهرُهُ وإنْ لم يخرجْ لهُ قيءٌ لأمرهِ بالقضاءِ. ونقلَ ابنُ المنذرِ الإجماعَ (^١) على أن تعمُّدَ القيءِ يفطِّرُ.
قلتُ: ولكنهُ رُوِي عن ابن عباسٍ، ومالكٍ، وربيعةَ، والهادي (^٢) أن القيءَ لا يفطِّرُ مطلقًا إلَّا إذا رجعَ منهُ شيءُ فإنهُ يفظرُ، وحجَّتُهم ما أخرجهُ الترمذيُّ (^٣)، والبيهقي بإسنادٍ ضعيفٍ (^٤): "ثلاثٌ لا يُفَطِّرْنَ: القيءُ، والحجامةُ، والاحتلامُ". ويجابُ بحملهِ على مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ جمعًا بينَ الأدلةِ، وحَمْلًا للعامِّ على الخاصِّ على أن العامَّ غيرُ صحيحٍ، والخاصُّ أرجحُ منهُ سندًا، فالعملُ بهِ أَوْلَى وإنْ عارضَتْهُ البراءةُ الأصليةُ.
[المسافر له أن يصوم وله أن يفطر]
٢٢/ ٦٣١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّ

(^١) في كتابه "الإجماع" (ص ٥٢ رقم ١٢٤)، وذكر المحقق في التعليقة رقم (٥): "قال الخطابي: لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافًا". "معالم السنن" (٣/ ٢٦١).
وقال ابن قدامة: هذا قول عامة أهل العلم. "المغني" (٣/ ١١٧) اهـ.
(^٢) انظر: "نيل الأوطار" (٤/ ٢٠٤).
(^٣) في "السنن" (٧١٩) وقال: حديث أبي سعيد حديث غير محفوظ.
(^٤) في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٢٠).
قلت: في سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، انظر: "التقريب" (١/ ٤٨٠)، و"الميزان" (٢/ ٥٦٤) و"المجروحين" (٢/ ٥٧).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.

4 / 113