1014

سبل السلام

سبل السلام

ایډیټر

محمد صبحي حسن حلاق

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۳۳ ه.ق

د خپرونکي ځای

السعودية

يمتثلُوا، بلْ يعذَّبُ [بمجرد] (^١) الإيصاءِ، فإن امتثلوهُ وناحُوا عذِّبَ على الأمرينِ: الإيصاءُ لأنهُ فعلُه، والنياحةُ لأنَّها بسببهِ.
الثالثُ: أنهُ خاصٌّ بالكافرِ وأن المؤمنَ لا يعذَّبُ بذنبِ غيرهِ أصلًا، وفيهِ بُعْدٌ [كما] (^٢) لا يخْفَى؛ فإنَّ الكافرَ لا يُحْمَلُ عليهِ ذنبُ غيرهِ أيضًا لقولهِ تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٣).
الرابعُ: أن معنَى التعذيبِ: توبيخُ الملائكةِ للميتِ بما يندبُه بهِ أهلُه، كما رَوَى أحمدُ (^٤) منْ حديثِ أبي موسى مرفوعًا: "الميتُ يعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ إذا قالتِ النائحةُ: واعضدَاهُ، واناصراهُ، واكاسياهُ، جُلِدَ الميتُ. وقالَ: أنتَ عضدُها، أنتَ ناصرُها، أنتَ كاسيْها".
وأخرجَ معناهُ ابنُ ماجه (^٥)، والترمذي (^٦).
الخامسُ: أن معنَى التعذيبِ تألمُّ الميتِ بما يقعُ منْ أهلهِ منَ النياحةِ وغيرِها، فإنهُ يرق لهم، وإلى هذا التأويلِ ذهبَ محمدُ بنُ جريرٍ وغيرُه، وقالَ القاضي عياضُ: هوَ أَوْلى الأقوالِ.
واحتحوا بحديثٍ فيهِ: "أنهُ ﷺ زجرَ امرأةً عن البكاءِ على ابنِها وقالَ: إنَّ أحدَكم إذا بكَى استعبرَ لهُ صويحبُه، [فيا عباد] (^٧) اللهِ لا تعذِّبُوا إخوانَكم" (^٨).

(^١) في (أ): "على مجرد".
(^٢) زيادة من (أ).
(^٣) سورة الأنعام: الآية ١٦٤.
(^٤) في "المسند" (٤/ ٤١٤).
(^٥) في "السنن" (١/ ٥٠٨ رقم ١٥٩٤).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٥٢٦ رقم ٥٧٦/ ١٥٩٤): "هذا إسناد حسن، يعقوب بن حميد مختلف فيه … " اهـ.
(^٦) في "السنن" (٣/ ٣٢٦ رقم ١٠٠٣)، وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وهو حديث حسن.
(^٧) في (ب): "ياعباد".
(^٨) ذكره القرطبي في "التذكرة" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) وقال: ذكره ابن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهما. وهو حديث معروف إسناده لا بأس به.
وذكره ابن حجر في "الفتح" (٣/ ١٥٥) وقال: "حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم" اهـ.

3 / 327