عربي خلقي قصې او ملحمې
السير والملاحم الشعبية العربية
ژانرونه
سوفيا، فرأى ستور وقناديل معلقين في الهياكل، وعليهم مكتوب: هذا ما عمل إلا بأمر الشيخ النجيح وحجة المسيح، القاضي عقبة بن مصعب السلمي عين المسيح، في بلاد المسلمين، ورحمة على الروم أجمعين.»
وبالطبع كان البطال يستعين بعيونه وجواسيسه داخل القسطنطينية والمدن الرومية، كما في استيلائه على تحفة أو قنديل ثمين داخل قدس الأقداس بكنيسة أيا صوفيا أيضا.
القسم الثالث
إنشاء مدينة بغداد
فلا تتوقف حدود تأريخ سيرة ذات الهمة عند الحروب والأحداث السياسية، بل هي تسرد تأريخا شعبيا لا يغفل حتى العمران، من ذلك تشييد أو إنشاء مدينة بغداد. «فركب المنصور إلى الصيد والقنص، وخرجت قدامه الطيور والفهود والأمراء، ومن حوله الوزراء والكبراء وأرباب الدولة، ولم يزل سافرا يتفرج في الأرض وينظر إلى ما كساها الله تعالى من ألوان الزهور، إلى أن وصل الدجلة وأرض بغداد، ولم يكن هناك يومئذ بلد ولا عمارة سوى دير فيه راهب، فطلبه المنصور إلى بين يديه، فلما حضر سأله عن اسمه، فقال له: باغ وهذه الأرض اسمها داد، وقد قرأت في كتب الحكماء واطلعت على الملاحم فرأيت فيها أنه لا بد أن تعمر هنا مدينة مذكورة إلى آخر الزمان.
1
فقال له الخليفة: كيف تبنى المدينة هنا وهذه الأرض ملآنة ماء؟ فقال له الراهب: لا تعرف قطع الماء إلا مني، فقال له: افعل ما تريد، فمضى إلى مكان يعرفه، وسد الماء فانقطع، ونزل المنصور على الدجلة، ثم أمر بعمارة المدينة وأمر بإحضار البنائين من سائر البلاد، وقسم كل طائفة من المعسكر ناحية، وأعطى السواد المال وعملوا فيها بالأجر، ثم جلبوا له الصواري والرخام والأخشاب الجوز الرمي وغيره، وعمرت المدينة فكانت عالية البنيان مليحة الأركان، كأنها مدينة نبي الله سليمان، وشقت إليها بعد ذلك الأنهار والجداول، وعمل ما لا يقدر عليه الأوائل.»
وهكذا تجيء السيرة متسقة مع التاريخ الأركيولوجي، إلا أنها تتجاوز التاريخ - بالقطع - في الاحتفاء بتفاصيل أكبر، وأكثر اتساقا بالتأريخ الشعبي للجماهير؛ ذلك أن الخليفة السفاح وهذا لقبه الصدامي المشير إلى البطش والتجبر، ذلك الذي أخطته الخلافة الجديدة، اتساقا أيضا مع وسمة الحضارات العراقية السالفة من بابليين وكلدانيين، أشداء وأشدوديين وآشوريين، وهكذا.
فعلى هذا النحو اعتبر العباسيون خلفاء شرعيين منزلين، فرضوا أكثر فأكثر سلطات دينية، من تلك التي كانت تجاوزتها الخلافة الأموية السورية، في اتجاه العلمنة المتخلصة إلى حد من البنى الدينية.
فتستفيض صفحات سيرة الأميرة ذات الهمة في وصف الكوفة التي اتخذها السفاح من فوره عاصمة له، لحين زحفه شمالا إلى بغداد، من ذلك الوادي الإستراتيجي، على أنقاض العديد من العواصم العراقية المهجورة أو المدمرة، من سومرية وبابلية وكلدانية مثل
ناپیژندل شوی مخ