1035

قال المؤيد بالله: إذا كانت اللقط ةحقيرة أو يسارع إليها الفساد وأيس أن يجيء لها طالب في مدة قريبة كان له أن يتصدق بها بعد تعريف مثلها، وأشار في المحقرات كقطعة حبل ونحوها إلى أنه يعرف بها ثلاثة أيام ثم يتصدق بها، ومذهب الناصر للحق قريب من مذهب المؤيد بالله، فأما الهادي عليه السلام فإنه منع من جميع ذلك وأمر بحفظها على حد حفظ الوديعة، ويخرج من ذلك كله لقطة مكة لورود الخبر فيها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا تحل لقطتها، فظاهر ذلك يدل على وجوب حبسها أبدا (خبر) وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام أمر بإتخاذ مربد لضوال المسلمين، وروي أن عمر جعل حظيرة تجمع فيها الضوال، دل ذلك على أنه يجب على الإمام أن يفعل كذلك وأن ينفق عليها من بيت المال لئلا تهلك ولا يجب عليه أن ينفق عليها من خاصة ماله فإن شاء الإمام أن ينفق عليها قرضا من بيت المال فعل إن شاء تركه لصاحبها إذا أتى وإن شاء ضمنه ما أنفق؛ لأنه إنما أنفق عليها للعوض، وإن مات كان دينا عليه وللإمام الخيار بين أخذه من تركته أو تركه لورثته، وإن لم يكن في الزمان إمام فلملتقطها أن ينفق عليها بنية العوض وله الرجوع بها على صاحبها إذا أتى؛ لأنه أنفق على مال يختص بضرب من الولاية له، ألا ترى أنه يجب عليه حفظها ومنع من يتعرض لأخذها ومحاكمة من يغصبها عليه كالوصي إذا أنفق على الأيتام بنية الرجوع.

باب اللقيط واللقطة

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في امرأة باعت لقيطة: ((لاحق لك فيها)) وأنه حكم عليها للمشتري بما أعطاها من الثمن وقضى اللقطة على المشتري إذا كان وطئها بمهر مثلها، ونحوه عن علي عليه السلام أنه قال: اللقيط حر، دل ذلك على حرية اللقيط واللقيطة، وأنه لا سبيل لملتقطهما عليهما ببيع ولا هبة إلا أن يوجد اللقيط في دار الحرب فيكون عبدا؛ لأنه يحكم له بحكم الدار عند الجهل بالنسب ذكره أبو العباس.

مخ ۷۶