شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
والثاني: أن يقترن بلفظه النية؛ لأنه لو لفظ ساهيا أو غافلا بالنذر من دون نية لم يكن نذرا ولو نوى من دون لفظ لم يكن نذرا، والمسألتان إجماع، ثم النذر قد يكون مطلقا نحو أن يقول: الله علي أن أفعل كذا أو لا أفعل كذا، والمقيد نحو أن يقول: الله علي أن أصوم كذا أو أتصدق بكذا إن فعلت كذا، ولا خلاف في انقسامه إلى هذين القسمين، ثم المنذور به من أيهما كان على ثلاثة أضرب نذر تتعلق به القربة، ونذر بمعصية يتعلق به الإثم ولا يتعلق به القربة، ونذر لا يتعلق به القربة ولا يتعلق به الإثم وهو المباح.
أما النذر المباح فلا يلزم الوفاء به ولا كفارة عليه، ذكره السيدان: أبو العباس وأبو طالب على أصل القاسم ويحيى (عليهما السلام) وذلك لأن الأصل براءة الذمة فلا يجوز إيجاب الكفارة إلا بشرع ثابت، ولم يرد الشرع في إيجابها من المباح فلا تجب، وعند المؤيد بالله أن من نذر في مباح فعليه كفارة يمين ويمكن نصرة قوله عليه السلام بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كفارة النذر كفارة يمين)) ولم يفصل.
وأما النذر بالمعصية فإذا نذر فيما هو معصية فعليه أن لا يفعله ويأثم بفعله وذلك لما روي (خبر) عن أم سلمة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين)).
(خبر) وروي أن امرأة أتت إلى ابن عباس فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني، فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك، وإن كان نذره متعلقا بقربة وجب فيه الوفاء به عقيب اللفظ إن كان النذر مطلقا أو عند وجود ما قيد به إن كان مقيدا على حسب ما نبينه إن شاء الله تعالى.
(خبر) وروي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من نذر نذرا لم يسمه فعليه كفارة يمين)) دل ذلك على أن من قال: لله علي ثلاثون نذرا أو أقل أو أكثر ولم يسم شيئا وجب عليه أن يكفر عن كل نذر كفارة يمين.
مخ ۷۰