المنطق
المنطق
ونقول : إن المبادئ على وجهين : إما مبادئ خاصة بعلم علم مثل اعتقاد وجود الحركة للعلم الطبيعي، واعتقاد إمكان انقسام كل مقدار إلى غير النهاية للعلم الرياضي. وإما مبادئ عامة وهي على قسمين : إما عامة على الإطلاق لكل علم كقولنا " كل شيء إما أن يصدق عليه الإيجاب أو السلب " ، وإما عامة لعدة علوم مثل قولنا " الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية " : فهذا مبدأ يشترك فيه علم الهندسة وعلم الحساب وعلم الهيئة وعلم اللحون وغير ذلك، ثم لا يتعدى ماله تقدير ما : فإن هذه الأشياء هي المساويات في الكميات وذواتها لا غير : فإن المساواة لا تقال لغير ما هو كم أو ذو كم إلا باشتراك. والمبادئ الخاصة التي موضوعاتها موضوع الصناعة أو أنواع موضوعاتها أو أجزاء موضوعاتها أو عوارضها الخاصة فهي المبادئ الخاصة بالصناعة - كانت محمولاتها خاصة بالموضوع أو غير خاصة به بل بجنسه، مثل المساواة في مقدمات من الهندسة والعدد، وإن كان استعمالها في الصناعة يخصصها بها : لأن المساوي في الهندسة مساوي مقدار، وفي العدد مساوي عدد، وكلاهما خاص بالصناعة. والمضادة في مقدمات من العلم الطبيعي والخلقي على ذلك الوجه بعينه: فإن المساواة ليست خاصة بموضوع الهندسة ولا موضوع الحساب، ولا المضادة أيضا خاصة بموضوع العلم الطبيعي من جهة ما هو موضوع العلم الطبيعي والاعتبار على الظاهر. ولكن إن كان شيء مما هو من الأعراض الذاتية محمولا على موضوع العلم أو نوع موضوعة أو جزء موضوعة في المبادئ، وكانت المبادئ خاصة كقولنا " كل عدد زوج منقسم بمتساوين " ، فالمنقسم بمتساويين خاص بجنس موضوع الزوج. وإن قلنا " كل عدد ينقسم بمتساويين فهو زوج " ، كان المحمول خاصا بنفس الموضوع. وأما إذا كان الموضوع في المبدأ خارجا عن موضوع الصناعة أو أعم منه ؛ فهو مبدأ غير خاص.
والمبادئ العامة تستعمل في العلوم على وجهين : إما بالقوة وإما بالفعل وإذا استعملت بالقوة لم تستعمل على أنها مقدمة وجزء قياس؛ بل استعملت قوتها فقط فقيل إن لم يكن كذا حقا فمقابله - وهو كذا - حق؛ ولا يقال لأن كل شيء إما أن يصدق عليه السلب أو الإيجاب : لأن هذا مشهور مستغنى عنه إلا عند تبكيت المغالطين والمناكرين. وإذا استعملت بالفعل خصصت إما في جزئيها معا كقولنا في تخصيص هذا المبدأ المذكور في العلم الهندسي " كل مقدار إما مشارك وإما مباين " . فقد خصصنا الشيء بالمقدار، وخصصنا الإيجاب والسلب بالمشارك والمباين. وأما في الموضوع فكنقلنا المقدمة العامة : وهي كقولنا " كل الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية " إلى أن " كل المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية " . فخصصنا الشيء بالمقدار وتركنا المحمول بحاله. وهذا على الاعتبار الذي مضى لنا أيضا.
ونقول أيضا إن المبادئ الخاصة بمسائل علم ما على قسمين : إما أن تكون خاصة بحسب ذلك العلم كله، أو بحسب مسألة أو مسائل.
ونقول إنه قد يكون للعلم موضوع مفرد مثل العدد لعلم الحساب. وقد )101 ب ( يكون غير مفرد؛ بل تكون في الحقيقة موضوعات كثيرة تشترك في شيء تتأحد به، وذلك على وجوه : فإنها إما أن تشترك في جنس هو الشيء المتحد به، اشتراك الخط والسطح والجسم في جنس تتحد به وهو المقدار. أو تشترك في مناسبة متصلة بينها اشتراك النقطة والخط والسطح والجسم؛ فإن نسبة الأول منها إلى الثاني كنسبة الثاني إلى الثالث إلى الرابع. وإما أن تشترك في غاية واحدة كاشتراك موضوعات علم الطب - أعني الأركان والمزاجات والأخلاط والأعضاء والقوى والفعال - إن أخذت هذه موضوعات الطب لا أجزاء موضوع واحد، فإنها تشترك في نسبتها إلى الصحة؛ وموضوعات العلم الخلقي في مسبتها إلى العادة. وإما أن تشترك في مبدأ واحد مثل اشتراك موضوعات علم الكلام، فإنها تشترك في نسبتها إلى مبدأ واحد إما طاعة الشريعة أو كونها إلهية.
مخ ۴۴۱