343

ثم إن مبادئ القياسات كلها إما أن تكون أمورا مصدقا بها بوجه أو غير مصدق بها. والتي لا يصدق بها إن لم تجر مجرى المصدق بها بسبب تأثير يكون منها في النفس، يقوم ذلك التأثير من جهة ما مقام ما يقع به التصديق، لم ينتفع بها في القياسات أصلا. والذي يفعل هذا الفعل هي المخيلات، فإنها تقبض النفس عن أمور وتبسطها نحو أمور، مثل ما يفعله الشيء المصدق به، فتقوم مع التكذيب بها مقام ما يصدق به : كمن يقول للعسل إنه مرة مقيئة فتقزز عنه النفس مع التكذيب بما قيل، كما تتقزز عنه مع التصديق به أو قريبا منه. وكما يقال إن هذا المطبوخ المسهل هو في حكم الشراب، ويجب أن تتخيله شرابا حتى يسهل عليك شربه، فيتخيل ذلك فيسهل عليه، وذلك مع التكذيب به. فهذا الواحد هو مبدأ القياسات الشعرية. ومنافع القياسات الشعرية عند الجمهور في الأمور الجزئية قريبة من منافع القياسات المعقودة من المصدقات التي تؤلف منها قياسات في الأمور الجزئية : إذ كان الغرض في إيقاع التصديق فيها هو تقزز النفس على انقباض وانبساط، أو سكون عنهما.

مخ ۳۹۷