المنطق
المنطق
فلنبدأ أولا بالدلالة على أصناف هذا النحو من الانتاج في الشكل الاول.فنقول:أنه لايخلو اما أن يكون الكذب في المقدمتين جميعا أو في احديهما.فان كان الكذب في الكبرى،وكان كذبا في الكل،أي ومع ذلك في كل وقت،حتى يكون كاذبا غاية،وكان القياس على مطلوب كلي،فيمتنع أن ينتج عنه الصدق البتة.والسبب فيه أن ضد تلك المقدمة يكون صادقا.واذا أضيف الى الصغرى،أنتج ضد النتيجة التي ينتجها كاذب الكبرى في الكل ويكون ذلك الضد صادقا.فكيف يكون هذا صادقا.فأما ان كانت كاذبة بالجزء،فأنه قد تكون النتيجة فصادقة.فأنه يمكن أن يكون الحد ألاكبر في كل ألاصغر،ومع ذلك ليس في كل الأوسط،بل في بعضه،وذلك حبث يكون ألأوسط أعم من كليهما.فصدق أن كل ج ب،ويكون كاذبا بالبعض أن كل ب ا،ويصدق كل ج ا.مثاله: كل قفنص أبيض وكل أبيض حي. وأما السلب فأن تكون نسبة الأوسط هذهزلكن ألاكبر قسيم ألاصغر تحت عام فهو غير موجود في شىء من الاصغر.ولكن بدل الققنس الثلج.فأما ان كانتالصغرى كاذبة في الكل،فيمكن أن ينتج الصدق.مثل أن يكون ألاكبر جنسا،وألاوسط وألاصغر نوعين متفقين في المرتبة تحته.كقولنا:كل انسان فرس،وكل فرس حي.وللسلب بدل الحي جنس غريب عن كليهما كما نجعل البدل الفرس وألانسان،الموسيقى والطب.وتترك الحي بحاله.وكذلك ان كانت الصغرى كاذبة في الجزء، حتى يكون الاوسط نوعا مثلا،ويكون الاصغر فصلا ما أعم من النوع،أو جنسا أعلى من الاصغر،كقولنا:كل مشاء انسان،وكل انسان حيوان.وللسلب جنس غريب لمثل ذلك كما نقول:ان كل فكري عقل،وهذا كاذب في البعض،ولاشىء مما هو عقل بحيوان.فان كان القياس على جزئى فان الكبرى الكاذبة في الكل تنتج.مثاله:بعض الابيض ثلج،وكل ثلج حي،فبعض الابيض حي.ونسبة ما بين الحدود هي ان الأصغر أعلى من الأوسط.ويقال على كله ولكنه يقال على بعض الأكبر.مثاله في السلب:بعض الأبيض إنسان،ولا شئ من الناس بحيوان.والاوسط كماكان،لكنه يقال على بعض الأكبر.والأكبر يقال على كله.وكذلك ان كانت جزئية الكذب،فانه يجوز ان يكون الاكبر في بعض من الاوسط،والاصغر والاوسط في بعض الاصغر،فتوجب الكبرى كلية أو تسلب كلية.فاما القياسان المنتجان للجزئى فقد ينتجانه،والكبرى كاذبة بالكل،او بالجزء،او الصغرى،او كلاهما كاذبان.فانه يجوزان يكون الاكبر كالحي غير موجود في شيء من الاوسط كالثلج،والثلج موجود في بعض الابيض، والاكبر موجود في بعض الاصغر.فتوجد الكبرى موجبة.وللسلب،الاكبر موجود في كل الاوسط،كالحيللانسان،وفي بعض الاصغر كالابيض دون بعض،فتوجد الكبرى سالبة. وكذلك الحال ان اخذت الكبرى كاذبة في الجزء،فانه يجوز ان يكون الاكبر في بعض الاوسط،كالحي في بعض الجسد، والاوسط في بعض الاصغر،فتؤخذ الكبرى موجبة كلية أو سالبة كلية.فان جعلتن الصغرى هي الكاذبة في الكل،فان يجوز ان يكون الاكبر في كل الاوسط،كالحي في كل فقنس،وفي بعض الاصغر،كالحي في بعض الاسود،ويكون الاوسط ليس في شيء من الاصغر،ويوجد في بعض.وللسلب الاكبر جنس غريب من الاوسط،كالحي الذي هو غريب من العدد.ثم يكون الاوسط مسلوبا عن عرض يوجد فيه الاكبر،كالابيض،فيكون لاشي من الابيض بعدد،فيؤخذ كل ابيض عددا.واما ان جعلت الصغرى كاذبة في البعض،فلا يجب أن يكون كذبا اذا اخذت جزئية.واما اذا اخذت المقدمتان جميعا كاذبتين،اما الكبرى ففي البعض،وأما الصغرى ففي الكل،فيجوز ان تكون النتيجة صدقا،وذلك اذا كان الاكبر كالحي موجودا في بعض الاوسط كالابيض،وفي بعض الاصغر كالاسود،والابيض لاشىء من الاسود.وأخذ بعض الاسود أبيض،وكل ابيض حي،أو ليس شىء من الابيض حيا.فينتج الصدق.وقد يجوز ان تكون النتيجة صدقا والمقدمتان جميعا كاذبتين في الكل،بان يكون الاكبر كالحي مسلوبا عن جميع الاوسط.وهو نوع غريب كالعدد وموجود في بعض الاصغر،وهو كعرض لأنواعه كالابيض.ثم يكون الاوسط مسلوبا عن كل الابيض، فيؤخذ بعض ج ب، وكل ب ا. وللسلب يكون الاوسط نوعا تحت الجنس، مثل القنفس تحت الحي. ويكون الاصغر شيئا من الاعراض التي يوجد فيها الاكبر كالأسود، لكن الاوسط لايوجد فيها البته،فيقال:بعض ج ب،ولاشيء من ب ا.وأما في الشكل الثاني فقد ينتج الصدق من الكذب على جميع الاقسام، وفي الكليات والجزئيات.فأن حدود الضرب الاول أذا كانت صادقة وأنتجت:لاشيء من ج ا، فجعلت الموجبة سالبة،والسالبة موجبة، كانتا كاذبتين في الكل، وانتجتا تلك النتيجة بعينها في الضرب الثاني من. وكذلك حدود الضرب الثاني ينتج مثل ذلك من الضرب الاول منه. وكذلك ان كانت احداهما كاذبة بان يكون الاوسط موجودا في الطرفين وليس أحد الطرفين موجودا في الاخر، فجعل موجودا في كل أحداهما ولافي شيء من الاخر، فأن النتيجة تكون:أن لاشيء من الاكبر في الاصغر؛وسواء جعلت السالبة الكاذبة صغرى أو كبرى. وكذلك أن كان الاوسط شيئا لا يوجد في شيء من الطرفين، ولا يوجد احدهما في شيء من الاخر،فأخذ موجودا في أيهما كان،فيكون الايجاب كاذبا،وتكون تارة صغرى،وتارة كبرى.وكذلك أن كانت الكاذبة كاذبة بالجزئيات،يكون الاوسط في بعض طرف،وفي كل الاخر،وهما متباينان، وأخذ لا في شيء من ذلك، فكانت السالبة كاذبة؛لكون الاوسط في بعض طرف، وقد أخذت لا في شيء من ذلك الطرف.وكذلك ان كان الاوسط موجودا في بعض كل من الاصغر والاكبر،ولا واحد منهما في الآخر،كالحار في الاسود والابيض،فأخذ في كل أيهما شئت، وفي لا شيء من الاخر، فتكون القضيتان كاذبتين في البعض، والنتيجة صادقة، ان كان القياس على جزئي. وكذلك فانه يجوز ان يكون الاوسط كالحيوان،مما يوجد في الكل الاكبر وفي بعض الاصغر، والاكبر ليس في كل الاصغر، الققنس في المتحرك، فأن اخذت معه الكبرى سالبة كلية انتج الصدق. او ان يكون الاوسط لا في شيء من الاكبر،ولا في كل الاصغر،والاكبر ولا في كل الاصغر، فتوجد الكبرى كاذبة موجبة وكذلك ان كانت الكبرى وحدها صادقة، بأن يكون الاوسط غير موجود في شيء من الطرفين، والاكبر ليس الا في بعض الاصغر، فتوجد الصغرى جزئية موجبة أو تكون موجودة في جميع كليهما، وهما على ما قيل، فتوجد الصغرى جزئية سالبة. وعلى هذا القياس فتأمل. لا في شيء من ذلك الطرف.وكذلك ان كان الاوسط موجودا في بعض كل من الاصغر والاكبر،ولا واحد منهما في الآخر،كالحار في الاسود والابيض،فأخذ في كل أيهما شئت، وفي لا شيء من الاخر، فتكون القضيتان كاذبتين في البعض، والنتيجة صادقة، ان كان القياس على جزئي. وكذلك فانه يجوز ان يكون الاوسط كالحيوان،مما يوجد في الكل الاكبر وفي بعض الاصغر، والاكبر ليس في كل الاصغر، الققنس في المتحرك ، فأن اخذت معه الكبرى سالبة كلية انتج الصدق. او ان يكون الاوسط لا في شيء من الاكبر،ولا في كل الاصغر،والاكبر ولا في كل الاصغر، فتوجد الكبرى كاذبة موجبة وكذلك ان كانت الكبرى وحدها صادقة، بأن يكون الاوسط غير موجود في شيء من الطرفين، والاكبر ليس الا في بعض الاصغر، فتوجد الصغرى جزئية موجبة أو تكون موجودة في جميع كليهما، وهما على ما قيل، فتوجد الصغرى جزئية سالبة. وعلى هذا القياس فتأمل.
وأما في الشكل الثالث فقد ينتج الصدق من الكذب كيف اتفق. أما عن الكاذبتين في الكل، فأن يكون الاوسط مباينا للطرفين، وأكبرهما في بعض الاصغر، فتوجد المقدمتان موجبتين وذلك في انتاج الايجاب. او تكون المباينة مع الاصغر وحده، فتوجد معه بايجاب كاذب، ومع الاكبر تسبب كاذب،وذلك في انتاج السلب. واما الكاذبتان في الجزء، فأن يكون الطرفان، كل واحد منهما،يوجد في بعض الاوسط وحده، والاكبر في بعض الاصغر فيوجد ان كليتين بالايجاب،او تكون الكبرى سالبة كلية، والاصغرى كلية موجبة. وقد يجوز أن توجد الكبرى وحدها موجبة كاذبة، بأن يكون الاكبر موجودا في بعض الاصغر، وغير موجود في شيء من الوسط، ولكن الاصغر موجود في بعض الاوسط، فيكذب،فيجعل الاكبر في كل الاوسط. وللسلب ان يكون الاكبر في مثل ذلك موجودا في كل الاوسط، فيوجد ولا في شيء منه. وقد تنتج والاكبى موجبة كاذبة في كل، كقولك:كل فقنس حي، وكل ققنس أسود، ويعكس هذا الترتيب الصغرى كاذبة في الكل ايضا، كقولك: كل فقنس حجر، ول فقنس باسود. وقد يمكن أ، يكون الكذب في البعض، أما للموجبة والكبرى كاذبة، فكقولك:كل أنسان ذو رجلين، وكل أنسان فاضل. وللصغرى هذه الحدود نفسها، ويعكس الترتيب. فأما والكبرى سالبة وكاذبة في البعض، فكقولك:كل انسان ذو رجلين،ولا انسان بفاضل. فأن كانت الصغرى كاذبة،فكقولك:كل انسان فاضل،و لا انسان بفرس. وأما الجزئيات فيجب ان توجد حدودها هذه الحدود،على أن يكون الجزئي الكاذب كاذبا في الكل. فأن لايتصور جزئي غير كاذب في الجزء. فيعلم ان صدق القياس الذي هو كالمقدم، يوجب صدق النتيجة الذي هو التالي. وأما كذب القياس الذي هو رفع المقدم، فلاينتج كذب التالي الذي هو رفع التالي.فأما كيفية هذا التقديم والتلو،فيجب ان تعلمه مما قد علمت، و لا أطيل عليك القول فيه.
الفصل الثاني عشر (ل) فصل في قياس الدور
مخ ۳۶۴