299

وإما إن كانت المقدمة الصغرى سالبة ولا يتم حينئذ إلا من الشكل الثاني، فيكون من ذلك وجوه ثلاثة، وهي عكس الوجوه الثلاثة المذكورة. وأنت يمكنك أنت تعلم ذلك. فإن كان المطلوب جزئيا موجبا، فيكون قياسه القريب من مقدمتين موجبتين، وإحداهما كلية. فإن كان على صورة الشكل الأول، كان القياس على الكبرى الكلية الموجبة من الشكل الأول فقط. والقياس على الصغرى إما من الشكل الأول والجزئية موجبة صغرى لا محالة؛ وإما من الثالث فيكون من كليتين؛ فيكون القياسان الأبعدان من الشكل الأول لا غير؛ وإما كمن جزئية وكلية، فتكون تارة الجزئية صغرى، وتارة كبرى. وإن كان القياس القريب من الشكل الثالث، وصغراه موجبة جزئية، كان القياس على كبراه من الأول، وعلى صغراه إما من الأول كما علمت، وإما من الثالث على وجهين. وإن كان صغراه كلية، كان القياس على صغراه من الشكل الأول، وكل كبراه إما من الشكل الأول، وإما من ضروب الثالث. فإن كان المطلوب جزئيا سالبا، فإما أن يكون القياس القريب عليه من الشكل الأول، أو الثاني، أو الثالث. فإن كان القياس القريب عليه من الشكل الأول، فيكون القياس على كبراه من الشكل الأول لا غير؛ وعلى صغراه من الشكل الأول على ضرب، ومن الشكل الثالث على ثلاثة ضروب. وإن كان القياس عليه من الشكل الثاني، وصغراه موجبة، وكبراه كلية، فيكون القياس القريب على كبراه من الأول، ومن ضرب الثاني، وعلى صغراه من الأول، ومن ثلاثة ضروب الثالث. وتركب المزاوجات فيه، فتكون ثمانية. وإن كانت صغراه سالبة، تتبين كبراه بضرب من الأول، وصغراه بضرب من الأول، وضربين من الثاني، وثلاثة ضروب من الثالث؛ فيكون أربعة وعشرين تركيبا. وأما التركيب الذي يكون على سبيل فصل النتائج من المقدمات، بأن تذكر المقدمات وتترك النتائج أصلا، إلا النتيجة الأخيرة، مثل قولهم: كل ج ه، وكل د ه، وكل ه ز، وكل زح، فكل ج ح. فإن أول القياس الذي فيه بالفعل لا محالة، وهو من مقدمتين، والقياس الثاني مذكور كبراه في المثال الذي أوردناه، فكلما زدنا حدا، زادت مقدمة؛ فيكون لما زدنا حدا رابعا، زادت مقدمة ثالثة، وإذا زدنا حدا خامسا، جاءت مقدمة رابعة. فتكون عدد المقدمات أقل من عدد الحدود بواحد. فإن كانت المقدمات زوجا، كانت الحدود فردا؛ وإن كانت المقدمات فردا، كانت الحدود زوجا؛ كذلك على الولاء. لكن مع زيادة كل حد، تزيد نتيجة القوة ، أعني من النتائج النافعة في المطلوب. فكلما زيد حد زادت نتيجة، فتكون النتائج الزائدة النافعة في المطلوب، هي بعدد الحدود، ومثلها في الزوجية والفردية. ومعنى قولنا: النتائج النافعة في المطلوب، أنه في قوة مثل هذا التركيب أن تستنتج نتائج غير نافعة في المطلوب. والنتائج النافعة في المطلوب في المثال الذي أوردناه، فمثل: كل ج ه، ومثل: كل ج د. وأما غير النافعة في المطلوب، فمثل قولنا: إذ نقيس في تلك المقدمات، فنقول: كل د ه، وكل ه ز. فينتج فكل د ز. فهذه النتيجة غير نافعة في المطلوب في نسقنا الذي نسقناه. وإن كان لنا أن نبتدئ بترتيب آخر ونسق آخر نجعل فيه مقدمة ج ه بينة، ومقدمة ه ز غير بينة، ثم نبنيها، ثم نضيف إليها مقدمة ز ح على أنها بينة. لكن نكون قد غيرنا النسق الذي فرضناه في هذا لمثال. وهذا النوع لا يستفاد فيه، مع زيادة كل حد نتيجة. وأما النوع الآخر فإنا ننتج أولا: أن كل ج ه، ثم نضيف إليه: كل ه ز، فينتج: كل ج ز، ثم نضيف إليه: كل ز ح، فينتج: كل ج ح. وأما كل د ز، وما يجري ومجراه، فإنه لا ينفع بوجه من الوجوه، في هذا الترتيب من القياس.

واعلم أن الحد الزائد، يدخل في جانب الحد الأصغر، وفي جانب الحد الأكبر، وفي الأوسط. وأما الكلي الموجب، فلا تكون القياسات المركبة عليه إلا من الشكل الأول، ويكون التركيب الواقع فيها على النحو الذي قد علمت في المثال الذي أومأنا إليه. وأما الكلي السالب فيكون عليه القياسات مركبة على الوجه المذكور في الموصلات. فنظير الوجه الأول، كل ج ب، وكل ب د، وكل د ه، ولا شيء من ه ا، فلا شيء من ج ا. ونظير الوجه الثاني: كل ج ب، وكل ب د، وكل د ه، ولا شيء من ا ه، فلا شيء من ج ا. ونظير الوجه الثالث كلي ج ب، وكل ب د، ولأن د ه ، وكل ا د، فلا شيء من ج ا.

وكذلك الحال في جميع الوجوه التي تترك فيها النتائج أصلا، ويرضى بها وهي بالقوة، وإنما تذكر الأخيرة منها بالفعل فقط. فمن هذه الأشياء، يبين لك أن الكلي الموجب مما يصعب وجود القياس عليه جدا، كان قياسا مفردا، أو قياسا مركبا. إذ لا يكون إلا من ضرب واحد من شكل واحد. ومقابله يسهل وجود القياس عليه جدا، لأنه يتبين بستة ضروب مفردة، أعني بهذا المقابل الجزئي السالب، ويتبين بضروب كثيرة جدا من القياسات المركبة، عددناها لك. وعلى الكلي الموجب في الصعوبة الكلي السالب. يعرف ذلك من مذهب هذا الاعتبار، ويلي الكلي السالب في الصعوبة مقابلة الجزئي الموجب. ويعرف ذلك من ذلك المذهب أيضا.

وأعلم أن التركيب المفصل إذا انتهى إلى المقدمات سوالب بعد الموجبات، فالأحسن أن توصل، فإن النظام ينقطع هناك. وأما إذا كان الابتداء من السوالب، ثم تلتها موجبات أي عدد كانت، استمر القياس على تركيب المفصول. وقد تتركب القياسات الاستثنائية واقترانية، وتكون الاقترانية إما داخلة لإنتاج الاتصال والانفصال، أو لإنتاج الاستثناء.

الفصل الرابع (د) فصل في اكتساب المقدمات وتحصيل القياسات على مطلوب مطلوب

مخ ۳۴۰