191

نعم إذا كان شيء يوافي الضرورة وليس نفس الضرورة كالقسم الثاني من الأقسام الثلاثة، كقولك: كل ب( آ، أي كل ب( فإنه يكون آ عندما يكون ب(. ثم نقول: ليس كل ب( آ، إذ قد يكون (، ولا يكون آ. ففي مثل هذا يتميز التناقض، ويكون الشرط معقولا واحد بعينه، وإن لم يصرح. فلو كان قولنا:كل ب(آ، المطلقة،إما أن تكون عامة تعم الضروري الدائم، والذي هو ضروري مادام الشيء موصوفا بأنه ب(، ولا شيئا آخر، أو كانت المطلقة ما تكون بشرط، مادام الشيء موصوفا بأنه ب( فقط، لا مادام موجود الذات. حتى يكون قولنا: كل ب( آ لا دائما، مادام ذاته موجودا؛ بل عند وقت ما هو ب(. ويلتفت إلى أنه ليس دائما مادام ذاته موجودا، ولا يلتفت إلى وجود الشرط بالفعل حتى يصير ضروريا. فإنه وإن كان لا شرط لتصييره ضروريا إى ذلك الشرط مثلا، فقد علمت أن بيت اعتبار كونه غير جائم، وكونه لازما بشرط فرق، وأن الالتفاتين والاعتبارين مختلفان، لكن إذا قيل بعد هذه الشروط: إنه ليس كل ب آ، أي قد يكون الشيء ب( وليس آ من غير التفات أيضا إلى شرط سيكون مناقه وإنما كان يكون هذا لو أنا إذا رفعنا الثالث الذي لا فائدة فيه لم يبق إلا هذان القسمان، فكان المطلق إما الأمر الذي يعمهما أو الثاني منهما. لكن ليس الأمر كذلك. فإن الأقسام كما علمت كثيرة، وصاحب التعليم الأول مثل في المطلقات بمثل قوله: كل فرس نائم وكل فرس مستيقظ. فلا ينتفع بهما إذا صرفا إلى أحد الوجهين المشهورين. فيجب الآن أن نصطلح فنقول: إن كانت المطلقة يكون لها من المطلقة مناقض مستعمل، فالمطلقة ليست إلا أحد هذين القسمين المذكورين الآن. ولنجعل جميع الكلية الموجبة التي قد يوجد لموضوعاتها اتصاف بما وضعت معه في زمان ما، والمحمول مسلوب ما، كذبة، حتى يكون قولنا: كل فرس مستيقظ، كاذبا. لأنا نرى فرسا نائما، فيكون فرس ما ليس بمستيقظ. ولكن يبقى أن نعطي العلة في كون قولنا: فرس ما ليس بمستيقظ، صادقا. وليس هذا السلب عنه مادام فرسا؛ بل في وقت ما. وفي الإيجاب، من شرط الصدق أن يكون الاستيقاظ موجودا مادام فرسا، لا في وقت من أوقات كونه فرسا. فإن قال قائل: إن السبب في العموم، فليس ذلك بحل للشك في الشخص. وذلك لأن قولنا: كل فرس، يتناول عدد الأفراس ويعمها، ليس عدد الأفراس وعدد الأوقات معا؛ لأنه سور لموضوعات الفرس الكلي لا سور الأمرين جميعا، أي أشخاص الأفراس وأشخاص الأزمنة. فإن اشترطنا في السب أيضا ما نشترطه في الإيجاب، فلم نعن أنه ليس بمستيقظ عندما هو نائم؛ بل عنينا أنه غير موصوف بالاستيقاظ، لا تندري متى عسرت المناقصة. وكلن كان المفهوم أشد مناسبة للقول. فإن هذا أولى بأن نفهمه من لفظ القول، إذ كونه مستيقظا، أعم من كونه مستيقظا في وقت بعينه، أو لا في قوت بعينه، بل وقت كيف اتفق، أو دائما؛ إذ كل مستيقظ دائما فهو مستيقظ، وليس كل مستيقظ مستيقظا دائما، وكل مستيقظ وقتا ما غير دائم مستيقظ، وليس كل مستيقظ مستيقظا وقتا ما غير جائم، وليس أيضا معنى أنه مستيقظ أنه مستيقظ أنه مستيقظ عندما يتكلم ولا في آن بعينه؛ إذ كل إنسان ليس حيوانا الآن. فإن استعملنا المطلق على ها الوجه، استعملناه من حيث يوجبه نفس الأمر. وإن اسنتعملناه على الوجه الذي يوجد فيه للمطلق نقيض مطلق، استعملناه بحسب اصطلاح يصطلح عليه فيما بيننا. على أن لا نقول: " كذا " البتة، ونعني " كذا " الذي يجب أن يعني به؛ بل إذا قلنا: " كذا " ، قلنا: وحين يعني " كذا " المصطلح عليه. وأنت تعلم أن هذا حجر وتكلف. فإذن إن قلنا: كل ب( آ، فعسى إنما يكون نقيضه أن بالضرورة ليس كل ب( آ، أعني النقيض الذي يمكننا استعماله، وتدل عليه ألفاظنا التي ننطق بها، ولا يمكننا أن ننطق إلا بها. لكنه ليس يلزم إذا قلنا: كل ب( آ، وكذب أن يصدق لا محالة بالضرورة " كل ب( آ " ؛ فإنه قد يكذب ذلك لصدق قولنا: بعض ب( يمكن بالإمكان الخاصي أن لا يكون آ البتة في وقت من الأوقات. وهذا القول لا ينافي كذب قولنا: كل ب( آ. فإذن المناقض هو الأمر الجامع لهما، وهو أنه يمكن أن لا يكون كل آ وبعض ب( البتة ألفا بالإمكان العام. فإنك تعلم أنا إذا قلنا: كل ب( آ على الإطلاق الذي يعم الضرورة وغير الضرورة، وصدق، كذب هذا، لأنك إذا قلت: يمكن أن لا يكون بعض ب( آ البتة بالإمكان العام، وكذب، صدق، بل وجب أن يكون كل ب( آ، إما بالضرورة أو إطلاق غير ضروري. لكن قولنا: يمكن أن لا يكون بعض ب( آ البتة، بالمعنى العام، هو مثل قولنا: ليس بالضرورة بعض ب( آ وقتا ما، وليس هذا نقيض الضرورية حتى يمنع ذلك أن يكون نقيض غيرها، فإن زيادتنا في مقدمة البتة وفي أخرى وقتا ما غيرت الأحوال. وأما إذا أخذ المطلق بالمعنى الأخص، فإن السالبة والموجبة الضروريتين جميعا إذا صدقا، كذب ذلك. وذلك يكذب إن صدق الممكن بالمعنى الأخير الذي هو: أن يجوز وجود الشيء الموضوع وعدمه، ولا يعرض له المحمول بالجائز المعروض أصلا. مثاله أنك إذا قلت: كل ب( آ أي وقتا وحالا لا دائما، فإن كان هذا السلب يجب دائما أو بالإيجاب يجب دائما، أو يتفق في البعض أن يوجد ويعدم، ولا يعرض له آ البتة، كذب في جميع ذلك أن كل ب( آ، ولم يجب أن يصدق شيء من ذلك بعينه. وليس يمكنك أن تجد سلبا واحدا يعم جميع هذه، فإن السلب لا يدخل فيه الإيجاب. ولا تجد أيضا إيجابا يقابل ذلك، لأن الإيجاب لا يكون مناقضا للإيجاب. والسلبان يعمهما شيء واحد. فعسى أن تحتال فتزيد في السلب فتقول ليس كل ب( آ ، وقتا بعينه لا دائما؛ بل إما بعضه أو بعضه لا البتة. فنقول الآن: إن المطلقة بالمعنى العام الموجبة الكلية، كقولنا: كل ب( آ، يخرج عنهما شيئان: أحدهما بالضرورة بعض ب( ليس آ، والثاني اتفاقا بعض ب( ليس آ البتة. فإنه إذا كان الإيجاب دائما أو وقتا ما لا محالة فذلك داخل في المطلق العام، فيجب أن يكون البعض مسلوبا عنه دائما. وسلب آ عن البعض دائما ما وجد ذات ذلك الشخص لا يجب أني كون ضروريا؛ بل يجوز أن يكون الممكن مسلوبا عن البعض دائما في مدة وجوده؛ بل الدائم السب أو الإيجاب الضروري مادان دوامه بحسب طبيعة كلية الموضوع، لا بحسب شخص ما. فإن المسلوب عن شخص ما، دائما، قد يكون غير الضروري. فإذن هذا النقيض أيضا، وهو السلب دائما عن البعض مطلق؛ إذ قد يشتمل على الضروري وغير الضروري. فأما إن كان المطلق مأخوذا بحسب المعنى الخاص، فنقيضه سلب ذلك الإطلاق، وهو سلاب الإطلاق الخاص لا السلب المطلق. فإن سلب الإطلاق قد يجوز أن يكون غير السلب المطلق، كما أن لب الضرورة غير ضرورة السلب، وسلب الإمكان غير إمكان السلب. فيجوز أن يبكون المطلق الموجب إنما هو كاذب، لا لإيجابه، بل لإطلاقه، إذ هو ضروري الإيجاب. فهذا يجوز أن يكون كاذبا، لأن الحق ضرورة السلب. ويجوز أن يكون كاذبا، لأن الحق إمكان سلب دائم في البعض.

مخ ۲۱۹