- وَلَوْ أَطَالُوا الْمُقَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى وَقَعَ الثَّلْجُ فَصَارُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ، فَعَزَمُوا عَلَى الْإِقَامَةِ سَنَتَهُمْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُمْ الثَّلْجُ فَيَخْرُجُونَ، وَهُمْ فِي غَيْرِ أَمَانٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ أَيْضًا.
لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ مِنْ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ الْعَدُوُّ فَيَمْنَعُوهُمْ مِنْ الْقَرَارِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَعَنْ زُفَرَ ﵀ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَصِفُونَ مِنْ الْعَدُوِّ إنْ أَتَاهُمْ، يَصِحُّ بَيْنَهُمْ الْإِقَامَةُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ قَالَ: إذَا كَانُوا فِي الْأَخْبِيَةِ وَالْفَسَاطِيطِ لَمْ يَصِحَّ بَيْنَهُمْ الْإِقَامَةُ. وَإِنْ كَانُوا فِي الْأَبْنِيَةِ وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ صَحَّتْ مِنْهُمْ الْإِقَامَةُ. وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀؛ لِمَا قُلْنَا إنَّ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ مَا يَتَمَكَّنُ الْمَرْءُ مِنْ الْمَقَامِ فِيهِ بِقَدْرِ مَا نَوَى.
- وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ زَائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ: قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إنَّا نُطِيلُ الثَّوَاءَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، يَعْنِي الْقَرَارَ، فَكَيْفَ أَنْوِي فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى أَهْلِك. قُلْت: كَيْفَ تَقُولُ فِي الْعَزْلِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ كَمَا ذَكَرَ وَإِلَّا فَإِنَى أَقُولُ فِيهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] مَنْ شَاءَ عَزَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ.
1 / 246