362

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ثم قال -عليه السلام- بعد ذلك في الرسالة، وإنما نذكر منها زبدا كافية بحمد الله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلواته على محمد خاتم النبيئين، وعلى آله الطاهرين ([30]) ، إلى جماعة من آمن واتقى، وصدق بالحسنى، ونهى النفس عن الهوى، وآثر الآخرة على الدنيا.

أما بعد:- يا شيعتنا الأخيار، وخلف الأبرار، فإنكم تريدون محلة، دونها مهلكة مضلة، لا تجاز بغير دليل، ولا تعبر من الزاد بقليل، من سلكها بنفسه ضل، ومن ترك الزاد لها خذل ، آل نبيكم أدلاؤكم عليها ، وأعمالكم الصالحة زادكم إليها، فلا تفرطوا -رحمكم الله تعالى- في الزاد والدليل قبل سلوكها، فكم سلكها قبلكم من المفرطين فهلك، وكم رام الرجعة منها فمنع ذلك ، والتسويف والرجاء يوردان ولا يصدران، والخوف والعمل ينقذان ولا يبطلان).

ثم ذكر -صلوات الله عليه- شطرا من المواعظ والحكم النبوية، ثم قال: (أصل التأويل أول الخبال، والإختلاف في الأئمة أول الضلال، والإعتماد على غير الذرية أول الوبال، أصل العلم مع السؤال، وأصل الجهل مع الجدال، العالم في غير علمنا، كالجاهل لحقنا، الراغب في عدونا، كالزاهد فينا، المحسن إلى عدونا كالمسيء بنا، الشاكر لعدونا كالذام لنا، المتعرض لنحلتنا كالغازي علينا، معارضنا في التأويل كمعارض جدنا في التنزيل، الراعي لما لم يسترع كالمضيع لما استرعي، القائم بما لم يستأمن عليه كالمتعدي فيما استحفظ، الخاذل لنا كالمعين علينا، المتخلف عن داعينا كالمجيب لعدونا، معارضنا في الحكم كالحاكم بغير الحق علينا، المفرق بين الأئمة الهادين([31]) كالمفرق بين النبيئين، هنا أصل الفتنة يا جماعة الشيعة).

مخ ۴۰۷