360

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بيان حكمة الله في الآلام والأسقام]

وفي بعضها التصريح بأن الآلام والأسقام من جهة الله -تعالى- حكمة وإن كرهتها النفوس، فقال -عليه السلام- في (كتاب التوحيد ونفي التحديد) في باب الوعد والوعيد من هذا الكتاب الذي ذكرناه.

(مسألة: فإن قيل: فلم آلمهم وأمرضهم؟.

قيل له: ليزهدهم في الدنيا الفانية، ويشوقهم إلى الدار الباقية، ولو أهملهم عن حوادث المصائب، لكان ذلك أدعى لهم إلى المعاطب ، والطبيب يؤلم بالفصاد، والقطع من العقاقير، لما يرجو للعليل من الحياة والخير فلا يعنف في فعله ؛ بل يشكر على عمله).

هذا كلامه -صلوات الله عليه- مطابق، كما ترى، لما حكيناه من كلام آبائه -عليهم السلام-، وذلك لأن جميع علومهم خرجت من مشكاة واحدة، ومن نظر في هذه المسألة وفيما قبلها، مما حكينا من كلام آبائنا -عليهم السلام-، وفيما رتبنا من إعتقادنا في الآلام، علم أن وجه ذلك واحد ؛ لأنا بينا أن الآلام من قبل الله -تعالى- تحسن لوجهين: الإعتبار، والعوض.

وكذلك كلامهم يدل على ما قلنا، منه ما صرحوا به، ومنه ما يفهم بأدنى تأمل.

مخ ۴۰۵