شرح نهج البلاغه
شرح نهج البلاغة
ایډیټر
محمد عبد الكريم النمري
خپرندوی
دار الكتب العلمية
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۸ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ، ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح ومقطوع به لا تختلجه الشكوك ، ولا تتطرق إليه الاحتمالات كما تزعم الإمامية ، فإنهم يقولون : إن الرسول صلى الله عليه وسلم على أمير المؤمنين عليه السلام نصا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ، ولا خبر المنزلة ، ولا ما شابههما من الأخبار الواردة من طرق العامة وغيرها ، بل نص عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين ، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بذلك ، فسلموا عليه بها ، وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفة عليهم من بعده ، وأمرهم بالسمع والطاعة له . ولا ريب أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قطعا أنه لم يكن هذا النص ، ولكن قد سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك تعريض وتلويح ، وكناية وقول غير صريح ، وحكم غير مبتوت ، ولعله صلى الله عليه وسلم كان يصده عن التصريح بذلك أمر يعلمه ، ومصلحة يراعيها ، أو وقوف مع إذن الله تعالى في ذلك . فأما امتناع علي عليه السلام من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج عليه ، فقد ذكره المحدثون ورواه أهل السير وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب ؛ وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة .
فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة عليها السلام ، وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت ، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ! وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق علي عليه السلام حبل يقاد به وهو يعتل ، وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور ، وابناه حسن وحسين معهما يبكيان ، وأن عليا لما أحضر سألوه البيعة فامتنع ، فتهدد بالقتل ، فقال : إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ! فقالوا : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها ، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، فكله لا أصل له عند أصحابنا ، ولا يثبته أحد منهم ، ولا رواه أهل الحديث ولا يعرفونه ، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله .
ومنها : الأصل : ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا . فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت أمانة المبتاع ! فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شب لظاها ، وعلا سناها . واستشعروا الصبر ، فإنه أدعى إلى النصر .
الشرح : هذا فصل من كلام يذكر فيه عليه السلام عمرو بن العاص . وقوله : فلا ظفرت يد البائع ، يعني معاوية . وقوله : وخزيت أمانة المبتاع ، يعني عمرا ، وخزيت ، أي خسرت وهانت . وفي أكثر النسخ : فلا ظفرت يد المبايع ، بميم المفاعلة ، والظاهر ما رويناه .
وفي بعض النسخ : فإنه أحزم للنصر ، من حزمت الشيء إذا شددته ، كأنه يشد النصر ويوثقه ، والرواية التي ذكرناها أحسن .
مخ ۳۷