Sharh Musnad al-Darimi
شرح مسند الدارمي
خپرندوی
بدون
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م
ژانرونه
عليه ﷺ، ووضع أحاديث في الفضائل، فلما أنكر عليه ذلك قال: كذبت له ولم أكذب عليه، ومن كان خصمه الله ورسوله فقد خاب وخسر.
قوله: «حرزا للأميين» الأميون هم العرب؛ لأنهم في الغالب في زمنهم لا يقرئون ولا يكتبون، قال ﷺ: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب» (^١)، والمراد من آمن منهم، فإن ذلك حرزا في الدنيا من الفتن بالثبات على الحق، وفي الآخرة حرزا لهم من النار، ومن ذلك مقام الشفاعة.
قوله: «سميته المتوكل» هذا من صفاته ﷺ وقد بلغ الكمال فيها، وكان صبره وثباته ﷺ من مبعثه إلى أن لحق بالرفيق الأعلى من أبرز الأدلة على ذلك الكمال، فكان علما عليه لشدة ظهوره فيه.
قوله: «ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة (^٢)، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» المراد بالملة المتعوجة ما سوى الإسلام، وقد وصفت بأنها متعوجة إما لأن الإسلام هو الخاتم، وأنه الدين الشامل لكل الناس، بل للإنس والجن، أو لأن ما قبله من الأديان حصل لها تحريف واعوجاج عن الحق، ومن ذلك اعوجاج قريش عن الحنيفية إلى عبادة الأصنام، والإسلام هو الطريق المستقيم، الذي تكفل الله بحفظه وسلامته من تدخل البشر، وهذا هو الأولى، بدلالة قوله: «بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» فالمراد إقامة توحيد الله بالعبادة، وحده لا شريك له، لا كما تزعم
_________
(^١) البخاري حديث (١٧٨٠).
(^٢) في بعض نسخ الدارمي (المعوجة) وكلاهما يصح، والمراد ما سوى الإسلام، من الملل والنحل، ويجمعها الكفر بالله.
1 / 42