459

صید خاطر

صيد الخاطر

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

دمشق

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
يمتارون١، قال: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٥٩]، فلو فطنوا، علموا أن ملك مصر لا غرض له في أخيهم، ثم حبسه بحجة، ثم قال: هذا الصواع يخبرني أنه كان كذا وكذا! هذا كله وما يفطنون. فلما أحس بهذه الأشياء يعقوب ﵇، قال: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٧]، وكان يوسف ﵇ قد نهي بالوحي أن يعلم أباه بوجوده، ولهذا، لما التقيا، قال له: هلا كتبت إلي! فقال: إن جبريل ﵇ منعني. فلما نهي أن يعرفه خبره، ليفذ البلاء، كان ما فعل بأخيه تنبيهًا؛ فصار كأنه يعرض بخطبة المعتدة. وعلى فهم يوسف -والله- بكى يعقوب، لا على مجرد صورته.

١ يمتارون: يجلبون الميرة وهي الطعام.
٣٤٤- فصل: من رزق اليقظة ينبغي أن يصابر لنيل الفضائل
١٥١٠- الآدمي موضوع على مطلوبات تشتت الهم، العين تطلب المنظور، واللسان يطلب الكلام، والبطن يطلب المأكول، والفرج المنكوح، والطبع يحب جمع المال. وقد أمرنا بجمع الهم لذكر الآخرة والهوى يشتته، فكيف إذا اجتمعت إليه حاجات لازمة من طلب قوت البدن، وقوت العيال؟!
١٥١١- وهذا يبكر إلى دكانه، ويتفكر في التحصيل، ويستعمل آلة الفهم في نيل ما لا بد منه، فأي هم يجتمع منه؟! خصوصًا إن أخذه الشره في صورة، فيمضي العمر، فينهض من الدكان إلى القبر، فكيف يحصل العلم أو العمل أو إخلاص القصد أو طلب الفضائل؟!
١٥١٢- فمن رزق يقظة؛ فينبغي أن يصابر لنيل الفضائل: فإن كان متزهدًا بغير عائلة، اكتفى بسعي قليل، فقد كان السبتي١ يعمل يوم السبت فيكتفي به طول الأسبوع؛ فإن كان له مال، باضع٢ به من يكفيه بدينه وثقته من أن يهتم هو، وإن كان له عائلة، جمع همه في نية الكسب عليهم، فيكون متعبدًا، أو أن يكون [له] قنية

١ أحمد بن هارون الرشيد، توفي سنة "١٨٤هـ".
٢ باضع: ضارب.

1 / 461