سجينه تهران
سجينة طهران: قصة نجاة امرأة داخل أحد السجون الإيرانية
ژانرونه
قلت له: «أنت تعلم أننا إن تزوجنا واكتشف الأمر، فسوف يحكمون علي وربما عليك أيضا بالإعدام.»
قلبت الرياح صفحات كتاب الرياضيات الموضوع على المائدة. - «هل تذكرين أول مرة التقينا فيها؟ يوم أن التقينا في حجرة مكتب الكنيسة؟ كان حبا من النظرة الأولى، ومنذ تلك اللحظة أدركت أنك فتاتي. شعرت بأنه علي الاعتناء بك، وعندما ألقوا القبض عليك كنت متأكدا من عودتك. كلانا ينتمي للآخر، تلك هي حقيقة الأمر.»
لمست شعره الأشقر الناعم ووجهه ثم قبلته. - «خلال كل تلك الأيام التي قضيتها في «إيفين» كنت أرغب في العودة إليك. ومع أنني كنت أعلم أن ذلك قد لا يحدث، فقد ظل الأمل يحدوني.»
أخبرني لأول مرة أنه في التاسع عشر من مارس؛ أي قبل إطلاق سراحي بأسبوع، تلقت عائلتي اتصالا هاتفيا من «إيفين» في الصباح الباكر يبلغونهم فيه بأنهم سوف يطلقون سراحي في ذلك اليوم. ذهب أندريه مع والدي إلى السجن في الحال وانتظروا طوال اليوم، ولكنهم أمروا بالانصراف دون أن يعطيهم أحد أي تفسير. صدمت لسماع ذلك، لم لم يخبرني أحد بهذا من قبل؟ هل كان هذا التأخير جولة أخرى من الصراع الذي دار بين لاجيفاردي والسيد موسوي؟ إذا كان الأمر كذلك بالفعل، فقد بذل السيد موسوي جهدا كبيرا، وأنا على يقين من أنه لم يكن سيربح ذلك الصراع لولا دعم آية الله الخميني.
قال أندريه: «شعرنا بالقلق الشديد ، ولم نعرف سبب تغيير رأيهم، ورفض الحرس الحديث معنا، ثم اتصلوا بنا مرة أخرى في السادس والعشرين من مارس فهرعنا إلى السجن، وعند البوابة طلبوا منا أن نذهب إلى حديقة «لونا بارك» وننتظرك هناك. أوقفت السيارة في ساحة مخصصة لوقوف السيارات بالقرب من الحديقة، وذهب والداك سيرا إلى هناك بينما بقيت في السيارة. شعرت بالانفعال الشديد، لكنني لم أكن على يقين من أي شيء، فحاولت ألا أعلو بسقف توقعاتي. وبعد أن غادر والداك المكان ببضع دقائق، اقترب مني رجل ملتح يرتدي ثيابا مدنية وحياني بقوله: «السلام عليكم»، فرددت التحية. تخيلت أنه يرغب في السؤال عن أحد الاتجاهات، لكنه مال علي وقال: «لا تنس أنك لا تستطيع الزواج من مارينا.» فسألته عمن يكون وكيف عرفني، لكنه أجاب بأن ذلك لا يهم، وأضاف: «إنني أحذرك، فهي مسلمة وأنت مسيحي، وهكذا لا يمكنكما أن تتزوجا.» ثم استدار وغادر المكان.»
بعد الحديث مع هذا الرجل، شعر أندريه بالصدمة والقلق؛ فمع أنه يدرك أن الحرس يعلمون بأمر علاقتنا منذ أن أتى لرؤيتي في الكنيسة عندما زرتها، فهو لم يدرك أن سلطات السجن تراقبه إلا في تلك اللحظة. بعدها استحال خوفه إلى غضب، فلم يكن زواجه بفتاة معينة شأنا يخص أحدا غيره. كان يحبني وهذا كل ما يهم في الأمر.
قال أندريه: «مارينا، إنني أتفهم الموقف، وأدرك أن زواجنا ينطوي على خطورة، لكني أريد أن أفعل ذلك. لا يمكننا أن نستسلم، فنحن لا نرتكب خطيئة. كلانا يحب الآخر ويرغب في الزواج منه. إلى متى سندعهم يتحكمون فينا؟ علينا أن نأخذ موقفا من ذلك الأمر.»
وكان محقا في ذلك.
أعتقد أن ذلك الرجل الملتحي كان محمدا. كنت أدرك جيدا أن ذلك الزواج قد يكون حكما بإعدامي، ولكن المفارقة تكمن في أن علي المخاطرة بحياتي كي أستعيدها مرة أخرى. لقد كنت على وشك الموت في «إيفين» وأنقذني علي، لكنه لم يعد حياتي إلي مرة أخرى، بل احتفظ بها لنفسه. كانت حياتي هي الثمن الذي دفعته للبقاء على قيد الحياة، وعلي أن أحارب كي أستردها مرة أخرى.
أخبرت والدي قراري بالزواج من أندريه، وظنا أنني قد فقدت عقلي، بل إن معظم القساوسة أكدوا أننا يجب ألا نتزوج، ولكننا حددنا موعدا للزواج في الثامن عشر من يوليو عام 1985؛ أي بعد نحو ستة عشر شهرا من إطلاق سراحي من «إيفين». حاول الأصدقاء والأقارب مرارا أن يثنونا عن عزمنا، وفي محاولة أخيرة طلب والداي من هوشانج خان أن يحدثني في ذلك الشأن، فقد كان رجلا طيبا حكيما، وكانا يدركان أنني أكن له احتراما كبيرا. عندما قرع باب غرفتي ذات مساء كنت جالسة على فراشي منهمكة في القراءة، فدخل وأغلق الباب خلفه وجلس على أحد المقاعد متكئا بمرفقيه على ركبتيه ونظر في عيني مباشرة. - «لا تفعلي ذلك.» - «ماذا؟» - «لا تتزوجي من أندريه. أعلم أن أحدكما يحب الآخر، لكننا نمر بأوقات عصيبة، وقد تدفعين حياتك ثمنا لذلك. تمهلي قليلا، فقد تتغير الأمور، ولا يستحق الأمر أن تفقدي حياتك من أجله.»
ناپیژندل شوی مخ