سعد زغلول مشر د انقلاب
سعد زغلول زعيم الثورة
ژانرونه
وعلى ذلك سافر سعد إلى لندن، فكان من المصادفات التي لها دلالتها أن وفد السودان الذي استقدمته الحكومة الإنجليزية لتمثيل السودان في معرض ويمبلي كان بين المستقبلين على المحطة عند وصول سعد إلى العاصمة الإنجليزية، وكان أشد الهاتفين هتافا لاستقلال وادي النيل، وشارك السودانيين رهط من أبناء الهند وفارس، فجعلوا يهتفون بلغاتهم وباللغة الإنجليزية لزعيم الشرق الكبير، وكذبوا بذلك ما يقال من أن هذه المظاهرات لا تحصل حيث حصلت إلا بتدبير وتحضير.
أنذرت الظواهر بالفشل من أول لقاء، وكأن مستر مكدونالد لم يكفه ما هنالك من النذر والعلامات، فعمد إلى «مناورة» صبيانية لا خير فيها غير التكدير والإساءة والإغراء بالتشاؤم والعناد؛ فبعد أن استقبل سعدا في حجرة بيته معتذرا بالمرض والإعياء، جاءته رسالة على حين غرة، فوثب مهرولا إلى الديوان، ونسي مرضه وإعياءه، وخرج يعتذر في غير اكتراث وكأنه يقول: «هناك مسائل لحجرة البيت ومسائل للديوان!» ولعله استكثر من رئيس وزارة مصرية أن يأنف من مطاولة المواعيد ويستوثق من أساس المفاوضة قبل البدء فيها كما فعل سعد ... فأراد أن يريه بهذه المناورة الصبيانية مبلغ ما تستحقه قضية مصر عند رئيس وزارة بريطانيا العظمى من الاحتفاء والاهتمام.
وانقطعت المفاوضات في أوائل أكتوبر ولم تكد تستغرق الأسبوع. وقال سعد لمراسلي الصحف الإنجليزية: ... لاحظت مع ذلك أن وزارة مكدونالد ترتطم الآن بصعاب عديدة جعلتها مهددة بالسقوط. وقال لي مستر مكدونالد - بالرغم من كثرة شواغله - إنه على استعداد للمناقشة وإياي، ولكني أختار المناقشة مع رجل أكثر حرية وأقل مشغلة منه، وهو محاط بالشواغل من كل جانب.
ولا يظن ظان أنني أتيت إلى لوندرا لأوقع على اتفاق يمس حقوق مصر! فمن ظن هذا وقع في الخطأ. إنني أتيت لأكسب لا لأخسر. فإذا كنت لم أكسب شيئا فإنني لم أخسر شيئا.
وقال في حديث مع الماتان بعد عودته من باريس:
إن المحادثات فشلت نظرا للتمسك بحفظ قوات بريطانية على قناة السويس ... وإنما إذا كانت حماية القطر المصري للقناة تلوح غير كافية، فقد يقبل المصريون أن يضعوا القناة تحت حماية عصبة الأمم. وإن مصر لا يسعها أن تتخلى عن السودان.
وقال في حديث مع البتي باريزيان:
إني قبل الدخول في المحادثة اشترطت أن الشروع في المباحثات لا يمكن على أي وجه من الوجوه أن يمس حقوق مصر أو يضر بها. ثم إن هناك أمرا تم التسليم به، وهو أنه إذا أفضت المحادثات إلى مفاوضات، فإن هذه المفاوضة تجري على حد المساواة التامة، أو تكون مفاوضة الند للند.
فيرى من جميع ما تقدم أن سعدا الزعيم لم يسلك في الوزارة إلا كما ينبغي أن يسلك الوزير المحنك الخبير بعواقب الأمور. إنهم كانوا يسوقونه إلى شرك لا مفر له من الوقوع فيه أو النجاة منه، وقد اختار هو النجاة واختار لها آمن طريق، وليس في مقدور ناقد أن يدله على طريق آمن ولا أجدى عليه وعلى القضية الوطنية مما توخاه.
نعم، كان في الوسع تأجيل المفاوضة إلى موعد آخر، ولكن ماذا عسى أن يفيد هذا التأجيل؟ إن مستر مكدونالد إذا سقط فليس الذي يليه بأسهل قيادا منه ولا أقرب إلى إجابة المصريين، فالدخول في المحادثات كان ضربة لازب، وكان ضربة لازب أن تفشل، وكان ضربة لازب مع هذا التقدير أن يسلك سعد في مفاوضاته وفي علاقاته بالسياسة البريطانية مسلك الزعيم، وهو بعينه مسلك الوزير القدير والسياسي الخبير.
ناپیژندل شوی مخ