Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
خپرندوی
الدار العالمية للنشر - القاهرة
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
د خپرونکي ځای
جاكرتا
ژانرونه
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ -وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا- فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ؛
إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ؛ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. قَالَ: فَمَا قَولُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللهَ عَفَا عَنْهُ؛ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ! وَأَمَّا عَلِيٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ- فَقَالَ: هَذَا بَيتُهُ حَيثُ تَرَونَ".
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ "أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيرِ؟ فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا مَا تَرَى، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ -صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ- فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ ".
- لَمْ يَذْكُرِ الحَدِيثُ الإِيمَانَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالمَلَائِكَةِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَهُ جَوَابُ سُؤَالِ جِبْرِيلَ ﵇؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ المُرَادَ بِالشَّهَادَةِ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ؛ فَيَسْتَلْزِمُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنَ المُعْتَقَدَاتِ (^١).
- قَولُهُ: «وَإِقَامِ الصَّلَاةِ»: إِنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ هِيَ مِنْ مَبَانِي الإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهَا تَقَعُ بِاعْتِبَارَينِ (^٢):
١ - إِقَامَتِهَا عَلَى القَدْرِ الوَاجِبِ فِي الصَّلَاةِ؛ وَهُوَ أَقَلُّ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ.
٢ - إِقَامَتِهَا كَامِلَةً، وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ تَكْمِيلُهَا وَتَتْمِيمُهَا بِالإِتْيَانِ بِكُلِّ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِيهَا.
وَلَا رَيبَ أَنَّ إِقَامَتَهَا عَلَى وُفْقِ مَا دَلَّتْ عَلَيهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ مِنْ إِقَامَتِهَا الكَامِلَةِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي» (^٣).
_________
(^١) أَفَادَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (١/ ٥٠).
(^٢) ذَكَرَهُ الشَّيخُ عَبْدُ المُحْسِنِ العَبَّادُ حَفِظَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ القَوِيِّ المَتِينِ) (ص: ٣١).
(^٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٣١) مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الحُوَيرِث مَرْفُوعًا.
1 / 49