390

بستان. وحواليها تلال مشرفة عليها ، وبها كنيسة معظمة عند النصارى يحجونها في كل عام ، وهي التي يزعمون أن فيها قبر عيسى عليه السلام ، وعلى كل من يحجها منهم ضريبة معلومة للمسلمين ، وضروب من الإهانة يتحملها راغما. وبها رباطان متقابلان (1) في غاية الإتقان ، بنى أحدهما الملك المنصور ، وبنى الآخر الأمير علاء الدين الأعمى ، وفي كليهما رزق جار للمنقطعين وأبناء السبيل. وفي شرقي البلد واد يعرف بوادي جهنم ، في بطنه كنيسة يعظمها النصارى ، ويقال : إن بها قبر مريم عليها السلام ، وفي عدوته على تل مرتفع مزارات (2) منها قبر رابعة البدوية (3) بالباء منسوبة الى البادية ، ومنها بنية أخرى يقال : إنها مصعد سيدنا (4) عيسى عليه السلام .

* [المسجد الأقصى]

وأما المسجد المقدس فهو من المساجد الرائقة ، العجيبة ، المنشرحة الفسيحة. وهو متسع جدا طولا وعرضا. وذكر أبو عبيد البكري أن طوله : «سبع مئة واثنان وخمسون ذراعا بالمالكي ، وهو ثلاثة أشبار ، وطوله من الجنوب الى الشمال ، وعرضه أربع مئة وخمس وثلاثون» (5) وهو من الشرق

مخ ۴۶۹