389

قبر يونس عليه السلام ، وهو على نحو ثلاثة أميال من بلد الخليل عليه السلام ، وعليه بنية كبيرة ومسجد. ومررنا في طريقنا ببيت لحم ولم (1) يقض لنا دخوله ، وهو قريب من بيت المقدس ، وقد تقدم أنه مولد عيسى عليه السلام ، والنصارى يعظمونه ، ويقومون به غاية القيام ، ويضيفون من نزل به. (2)

* [ذكر بيت المقدس]

ثم وصلنا إلى بيت المقدس زاده الله تعظيما وألحفه مبرة دائمة وتكريما ؛ مسجد الأنبياء وقبلتنا قديما ؛ ومطلع الأولياء يطلعهم عظيما فعظيما. أحد المساجد التي إليها تعمل المطي ، وتضاعف الحسنات لكل بر تقي ؛ مصعد نبينا عليه السلام ، إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام ، ومعراجه حين عسعس الظلام ، الى مناجاة الملك العلام ؛ والقدس المقدس المنقي (3) من الآثام ، نجعة (4) من راد ، وري من حام (5)، [122 / ب] خفق برقه فوفق من شام ، وتدفق ودقه (6) فأفرق ذو الهيام ؛ لو نطق محتجا لفضيلة الشام ، لأفحم به العراق أي إفحام.

والبلد مدينة كبيرة ، منيعة ، محكمة ، كلها من صخر منحوت ، على نشز غليظ مقطوع بجهات الأودية ، وسورها مهدوم ، هدمه الملك الظاهر خوفا من استيلاء الروم عليها ، وامتناعهم بها ، والخراب فيها فاش ، وليس بها نهر ولا

مخ ۴۶۸