د ملک الظاهر په سيرت کې الروض الزاهر
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
وأقبل الناس على السلطان بنونة ، وعلى بساطه يقبلونه :
« تقبل أفواه الملوك بساطه
ويكبر عنها کمه وبر اجمه »
وحضر القضاة والفقهاء والوعاظ والقراء والصوفية ، وأعيان قيسارية ، وذوو المراتب على عادة السلجوقية في أيام الجمع . ووقف أمير المحفل ، وهو عندهم ذو حرمة ومكانة ووسامة ، ويلبس أكبر ثوب وعمامة ؛ فرتب الحفل على قدر الأقدار ، وانتصب بين يدي السلطان منتظر ما به يشار ؛ وقرأت القراء أحسن قراءة ، وارتفعت أصواتهم من التلحين بكل نغم عجيب ؛ ولما فرغوا أنشد أمير المحفل بالعربية والعجمية مدائح في السلطان ، ومد السماط ، ثم أحضرت دراهم عليها الصكة الظاهرية ؛ وخطب له الخطباء في جوامع قيسارية وهي سبع جوامع ، وظهر المعين الدين سليمان البر واناه وزوجته من الموجود كل نفيس ، واستولى السلطان على ملك سليمان وعرش بلقيس .
ولما أقام في قيسارية هذه المدة ، فكر في أحوال عساکره بما لا يعرفه سواه ، ونظر في أمرهم بما أراه الله ، وذلك أن الأقوات قلت ، وقيسارية ألقت ما فيها من المؤن وتخلت ، والسيوف من المصادمة قد مالت وملت ؛ وأنه ما بقي بالروم من التار من يغزی ، ولا من بجزاء السوء يجزى ؛ وأن السيف الصقيل الذي قتلوا به في يد القاتل ، وأنهم إن كان حجبهم عامهم فيعودوا إلى الروم في قابل . فرحل الثاني والعشرين من ذي القعدة بعد أن أعطى خواصه من الأمراء ما حضر إليه من الأعنة والأزمة ، وما يطلق على تموله اسم النعمة .
مخ ۴۶۷