وكان السلطان قد سير كتابة إلى نائبها ، فقبله وقبله ، وأذعن للنزول عنها لأمر السلطان إن استنزله ، فشكر له حسن الإجابة ، ووفاه من الإحسان حسابه ؛ وكذلك والي قلعة درندا ، ووالي دوالو ، أجابوا إلى الطاعة ، وأشرفنا على خان قرطاي بعد ذلك ، وهو دال على همة نائبه وطلب ثواب الله فيه ، وهو مبني بالحجر المنحوت الأحمر الذي كأنه رخام وله مغلات متسعة ، ودواوين متفرقة ومجتمعة ، ونزلنا قرية قريبة من قيسارية شرقي جبل عسيب ، وفيه قبر امرىء القيس ، وهو الذي يقول فيه :
« أجيرتنا إن الخطوب تنوب
وإني مقيم ما أقام عسيب
أجيرتنا إنا مقيمان ها هنا
وكل غريب للغريب نسيب »
ويعلو هذا الحبل جبل أرجاس ، وهو الذي يضرب المثل بتسامیه ، وتتضاءل الجبال في جميع الدنيا لتعاليه ، لا ينسحب السحاب ، إلا دون سفحه ولا يعرف من ثلوجه ومن الأبخرة المتصاعدة به ، شتاء [ ولا صيفا [ ولا] عشاؤه من صبحه .
وفي يوم الأربعاء نصف ذي القعدة ركبت العساكر ، وركب السلطان
« تظل ملوك الأرض خاضعة له
تفارقه هلکی وتلقاه سجدا »
مخ ۴۶۵