وقصدت ميمنة عسكرنا جماعة من المغل ذو بأس شديد ، فقاتلهم حتى ضجر الحديد؛ وتقاسمت الأيدي ما يمتطيه العدو من صواهل وصوافن ، وما يلبسونه من دروع وجو اشن ؛ وغم المسلمون جميع ما هنالك ، وتسلم من استشهد من المسلمين رضوان ، وأخذ من هلك من الكفار مالك ؛ واستشهد من المسلمين في هذا اليوم شرف الدين قير ان العلاني ، أحد مقدمي الحلقة ، وعز الدين ، أخو المحمدي ؛ وجرحت ؛ جماعة يسيرة قليل ما هم ، وعدل السلطان إلى المنزلة التي كان العدو نازلا بها فنزلها ، وإلى أموالهم فتمولها :
وصبحهم وبسطهم حرير
ومساهم وبسطهم تراب »
وأصبح الأعداء لا ترى منهم إلا أشلاء مطروحة ، ودماء مسفوكة مسفوحة ، كأنما جزر أجسادهم جزائر يتخللها من الدماء السيل ، وكأنما رؤوسهم المجموعة لدى الدهليز أكر تلعب بها الصوالج من أيدي الخيل .
« ألقت إلينا دماء الروم طاعتها
فلو دعونا بلا ضرب أجاب دم »
کم شوهد منهم من رؤوسهم مهيب الهامة ، قد فض الرمح فاه ، فقرع السن ندامة :
« ووجوهة أخافها منه وجه
تركت حسنها له والجمالا »
وكثرت الأساري من المغل فاختار السلطان من كبرائهم البعض ، وعاملا بقيتهم بقول الله تعالى : وما كان النبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض. فجعلوا عرضة السيوف ، ونجا المأسورين من كل مخوف :
« وما قتل الأحرار کالعفو عنهم
ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا » .
مخ ۴۶۱