ورتب السلطان جيشه اللجب على ما يحب ، وأراهم من نوره ما لا يخفى على بصر ولا يحتجب ، فطلعت العساكر من جبال مشرفة على صحراء هوني من بلد أبلستين ؛ وكان العدو ليلته تلك بايتة على نهر جهان ، - وهو هر جيحان ؛ فأقبل المسلمون من على الجبال ، وترتب المغل أحد عشر طلبا كل طلب يزيد على ألف مقاتل ، وعزلوا عسكر الروم عنهم خيفة منهم ، وجعلوا عسكر الروم طلبة واحدة بمفرده . ولما شاهدوا السناجق السلطانية ومن حولها من المماليك الظاهرية ، وعليهم الحود الصفر المذهبة نقضوا ما عقدوه من العزائم وحلوا ، وسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . فانصبت الخيل عليهم انصباب السيل ، وبطلت الحيلة منهم وبقي الحيل ؛ فشمروا عن السواعد ، ووقفوا وقفة رجل واحد . وكان أبغا قد اختارهم من عسكره ؛ وكان فيهم جماعة من المقدمين الكبار ، فوقف السلطان ، وتقدم إليهم من مماليكه وخواصه :
بيض العوارض طعانون من لحقوا
من الفوارس شلالون للنعم
قد بلغوا بقناهم فوق طاقتهم
وليس يبلغ ما فيهم من الهمم
في الجاهلية إلا أن أنفسهم
من طيبهن به في الأشهر الحرم
مخ ۴۵۹