وأخذ الأمير بدر الدين ، أمير سلاح ، جشارات خيول للمخذولين .
هذا ما يتعلق بغزوة سيس ، وأما العسكر والعربان المتوجهون إلى البيرة فوصلوا رأس عين ، وغنم وا غنيمة كبيرة ، ووقع الرعب في التتار فولوا منهزمين ، وكان هذا قصد السلطان أنه يشغل تلك الجهة . وعاد العسكر سالمة منصورة .
ووصل السلطان إلى المصيصة، وأحرقت من الجانبين. ولما تكامل حضور الأمراء بالغنائم، وخروج التركمان والعربان الواصلين إلى الطاعة من الدربندات رحل السلطان ؛ وعبر على بحيرة بها أغصان ملتفة مثل الغابة ، بها جزائر ، وقد تحصن فيها جماعة من تلك البلاد ، ونقلوا إليها حريمهم وأموالهم ، فرمی العسكر نفوسهم فيها عومة بالخيل ، وقتلوا وسبوا ؛ ثم عبر على تل حمدون ، وعلى قلعة النقيرة ، وعاثت العساكر فيهما . وخرج من الدربندات ، فشاهد الغنائم قد ملأت المروج طولا وعرضا ؛ ووقف بنفسه وفرق الغنائم ، وهي ألوف لا تحصى ، وما نسي منها صاحب علم ولا رب قلم ، وما أخذ لنفسه شيئا من تلك الغنائم . ولما فرغ من القسمة سار فنزل بدهلیزه محارم . وعمل مؤلف السيرة في ذلك :
يا مالك الأرض الذي عزمه
كم عامر للكفر منه خرب
قلبت سیسا فوقها تحتها
والناس قالوا سيس؟ ما تنقلب
وقال أيضا :
مخ ۴۳۶