واستهلت سنة اثنتين وسبعين وستمئة
ذكر فتوح كينوك
كان قد كثر فساد أهل كينوك ، وتعديهم على التجار والقصاد ، وكتب إلى صاحب سیس بذلك فلم يفد فيه المكاتبة ؛ وصار الأرمن يلبسون السراقوجات " ويخرجون على القوافل ؛ فجرد الأمير حسام الدين العين تابي ، مقدم عسكر حلب إلى كينوك، فوصلها ثالث المحرم ، فأخذوا الحوش البراني ، ودخل الأرمن إلى القلعة ، وقاتلهم المسلمون ، وأخذوا القلعة ، وقتلوا الرجال التي بها ، وسبوا الحريم ، وأتم العسكر إعارته إلى أطراف طرسوس وهبوا وسبوا .
قال مؤلف السيرة : وهذه كينوك هي الحدث الحمراء التي بناها سيف الدولة بن حمدان ، ومعنى تسميتها بكينوك يعني المحرقة ، وكان البيل المتحكم في سيس وهو المسمى بقسطنطين جد صاحب سیس الآن قد أخذها من الروم السلجوقية ، وأحرقها ، وهي التي يقول المتنبي عند بنائها يمدح سيف الدولة بن حمدان في قصيدته التي أولها : «على قدر أهل العزم تأتي العزائم » :
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله
فلما دنا منها سقتها الجماجم
مخ ۴۱۷