د ملک الظاهر په سيرت کې الروض الزاهر
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
وخيم السلطان قريبا من طرابلس، في مكان بعد عهد الإسلام بحلوله، لأن طرابلس هذه كانت في قديم الزمان ثلاث مدن مجتمعة، ولما ولي معاوية ابن أبي سفيان الشام في أيام عثمان - رضي الله عنه ! - وجه سفيان بن مجيب الأزدي إلى طرابلس، وهي ثلاث مدن كما ذكرنا، فبي في مرج منها على أميال منها حصنا يسمى حصن سفيان، فقطع المادة عن أهلها من البحر وغيره، وحاصرهم. فلما اشتد الحصار عليهم اجتمعوا في أحد الحصون الثلاثة، وكتبوا إلى ملك الروم يسألونه أن يمدهم، أو يبعث إليهم بمراكب مهربون فيها إليه، فوجه اليهم مراكب، فركبوا فيها وهربوا، فلما أصبح سفيان، وكان يبيت كل ليلة في حصنه ويحصن المسلمين فيه، ثم يعدو على العدو، فلما كان في صبيحة اليوم الذي هربوا فيه توجه إليهم، فلم يجد أحدة منهم في الحصن الذي كانوا فيه فدخله وكتب بالفتوح إلى معاوية، فأسكنه معاوية جماعة كبيرة من اليهود. وهو هذا الحصن الذي فية الميناء ب ثم بناه عبد الملك بن مروان فيما بعد وحصنه. فكان معاوية يوجه في كل عام جماعة إلى طرابلس من الحند يشحنها بها، ويولي فيها والية، فإذا تغلق البحر المالح عاد العسكر، روبقي الوالي في جماعة يسيرة. ولم يزل الأمر جارية على ذلك حتى ولي عبد الملك بن مروان، فقدم في أيامه بطريق من بطارقة الروم، ومعه جماعة يسيرة، فسأل أن يعطى الأمان على أنه يقيم بها يؤدي الخراج فأجيب إلى مسألته، فلم يلبث إلا سنتين أو أكثر منهما، حتى قرب رجوع العسكر، فلما رجع غلق بابها، وقتل واليها، وقتل جماعة من اليهود وأسر جماعة من الجند، وهرب إلى الروم، هو وأصحابه ؛ فقدر الله بعد ذلك أن المسلمين قدروا عليه، وهو متوجه إلى سواحل المسلمين في مراكب كثيرة، فقتلوه، ويقال : بل أسروه، وأحضر إلى عبد الملك فقتله، وصلبه ويقال : بل أخذه لما ظفر به في طرابلس وقتله.
مخ ۳۰۲