الروض الأنف په شرح السيرة النبوية
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
خپرندوی
دار إحياء التراث العربي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أَيْ: مَنْ الّذِي عِنْدَك، وَتَقُولُ: خَرَجْت أَنْ يَرَانِي زَيْدٌ، وَفَرَرْت أَنْ يَرَانِي عَمْرٌو، أَيْ: مِنْ أَنْ يَرَانِي، وَلِأَنْ يَرَانِي بَدَلٌ، عَلَى أَنّ الْعِلّةَ غَيْرُ مَا قَالُوا، وَهِيَ أَنّ أَنْ مَعَ الْفِعْلِ لَيْسَ بِاسْمِ مَحْضٍ، وَإِنّمَا هُوَ فِي تَأْوِيلِ اسْمٍ، وَالِاسْمُ الْمَحْضُ مَا دَلّ عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرّ، فَلَا بُدّ إذًا مِنْ إظْهَارِ حَرْفِ الْجَرّ إذَا جِئْت بِهِ؛ لِأَنّهُ اسْمٌ قَابِلٌ لِدُخُولِ الْخَوَافِضِ عَلَيْهِ، وَأَمّا أَنّ فَحَرْفٌ مَحْضٌ لَا يَصِحّ دُخُولُ حَرْفِ جَرّ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى الْفِعْلِ الْمُتّصِلِ بِهِ فَلَا تَقُولُ: هُوَ اسْمٌ مَخْفُوضٌ، إنّمَا هُوَ فى تأويل اسم مخفوض، فمن هاهنا فَرّقَتْ الْعَرَبُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَسْمَاءِ، فَإِذَا أَدْخَلْت عَلَيْهِ حَرْفَ الْجَرّ مُظْهَرًا جَازَ، لِأَنّهُ فِي تَأْوِيلِ اسْمٍ، وَإِذَا أَضْمَرْت حَرْفَ الْجَرّ جَازَ أَيْضًا الْتِفَاتًا إلَى أَنّ الْحَرْفَ الجار لَا يَدْخُلُ عَلَى الْحَرْفِ، وَلَا عَلَى الْفِعْلِ فحسن إسقاطه مراعاة للفظ أن، وللفظ الْفِعْل، وَقُلْنَا: هُوَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى معنى أن الكلام يئول إلَى الِاسْمِ الْمَخْفُوضِ، لَا أَنّهُ يَظْهَرُ فِيهِ خَفْضٌ، أَوْ يُقَدّرُ تَقْدِيرَ الْمَبْنِيّ الّذِي مَنَعَهُ الْبِنَاءُ مِنْ ظُهُورِ الْخَفْضِ فِيهِ، حَتّى يُشْبِهَ أَنْ فَنَقُولُ: هُوَ اسْمٌ مَبْنِيّ عَلَى السّكُونِ، لَا بَلْ نَقُولُ: هِيَ حَرْفٌ، وَالْحَرْفُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ حَرْفُ الْجَرّ، لَا مُضْمَرًا وَلَا مُظْهَرًا، وَإِنّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ فِي الْمَعْنَى، لَا فِي اللّفْظِ، فَافْهَمْهُ.
لَا يُضَافُ اسْمٌ إلَى أَنّ الْمَصْدَرِيّةِ:
فَصْلٌ: وَاعْلَمْ أَنّ [أَنْ] الّتِي فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ لَا يُضَافُ إلَيْهَا اسْمٌ. تَقُولُ:
هَذَا مَوْضِعُ أَنْ تَقْعُدَ وَيَوْمُ خُرُوجِك، وَلَا تَقُولُ: يَوْمُ أَنْ تَخْرُجَ؛ لِأَنّهَا لَيْسَتْ بِاسْمِ كَمَا قَدّمْنَا، وَإِنّمَا تُضَافُ إلَى الْأَسْمَاءِ الْمَحْضَةِ، لَا إلَى التّأْوِيلِ، وَلَا يُضَافُ إلَيْهَا أيضا
3 / 232