111

رب الزمان

رب الزمان: الكتاب وملف القضية

ژانرونه

معلوم أن الطلاق كان بيد الرجل، وكانوا يطلقون ثلاثا على التفرقة فإذا تمت امتنعت العودة، لكن أيضا كان من حق المرأة الثرية - ويشار إليها بالشريفة لمالها - حق الطلاق، وقد أشار أبو الفرج الأصفهاني في أغانيه إلى ذلك في حديثه عن نساء الجاهلية يطلقن الرجال، وبلغ الأمر حدا لا يجبر فيه المرأة على المصارحة بالطلاق، بل كان يكفيها أن تحول باب خيمتها من الشرق إلى الغرب فيفهم الرجل أنه قد طلق من امرأته. (إلى هنا انقطع الموضوع المنشور في مجلة نزوى وقد أوردناه كما نشرته المجلة لفقدنا الأصل.)

متى ظهر العرب في التاريخ؟1

متى ظهر العرب في تاريخ المنطقة؟ السؤال الذي حاول الباحثون تقديم إجابة واضحة بشأنه، استنادا للوثائق التاريخية والأركيولوجية، وإلى الدراسات المهتمة بتاريخ الأجناس والجغرافيا البشرية.

وقد انتهت مدرسة الألماني «نولدكه» بهذا الشأن، إلى أن المفردة «عرب» ترادف في معناها الصحراء «آرابيا

ARABIA »، أو بمعنى آخر، أنها لم تكن تعني أكثر من البداوة والفقر والجفاف. أقوام متشرذمة تتناثر على امتداد بوادي جزيرة العرب حتى بادية الشام وسيناء شمالا وغربا، وأنها إطلاقا لم تكن تعني ما نفهمه اليوم من معنى الجنس أو القومية، بل إن هؤلاء الأعراب لم يكن بينهم هم أنفسهم أي حس بأنهم جنس واحد أو ذوو أصول واحدة، بل كانوا يأكلون بعضهم بعضا بالحروب والغارات القبلية التي لا تهدأ.

رغم أن هناك يقينا غير واضح، بأن للعرب وجودا وأصولا موغلة في القدم، فإن ما ورد عنهم من إشارات مكتوبة، قليل ومبعثر، ولا يرقى لأبعد من الألف الأولى قبل الميلاد. كما أن تعبير «الساميين» الذي يلتبس تارة بالعرب وطورا ببني إسرائيل، لا يشير إلى حقيقة بشرية، قدر ما يشير إلى مجموعة لغات متشابهة، يفترض أنها تعود إلى لغة أم أولى.

ولعل أقدم الإشارات المكتوبة إلى العرب - كما هو معلوم لدى الباحثين - هي تلك التي جاءت في نقوش آشورية، حوالي عام 853 قبل الميلاد، وحدثتنا عن جماعات من البدو دمرتها القوات الآشورية، وأن تلك الجماعات كانت تستقر في بادية الشام، ودومة الجندل، وتيماء، وقد أطلقت النصوص الآشورية على هؤلاء لفظة اختلف تنغيمها نطقا في الترجمة ما بين: عريبي، وعربا، وعربي، وعربو. أما بلادهم فيبدو أنها تلك التي ذكرت في ذات النصوص باسم «عربايا»، كما أشارت إلى ملوك وملكات في محيط «دومة الجندل» وإلى كيانات قبلية تمتهن التجارة، يرجح أنهم كانوا بدورهم عربانا، وربما كانت عبارة «ماتو-أربي» الواردة في الكتابات البابلية كانت تعني: أرض العرب، لكن من المؤكد أن لفظة «أربايا» الواردة في كتابة «دارا الأكبر الأخميني» تعني: العرب.

العرب في نصوص الرافدين

وهكذا اتفق الرأي على أن أول إشارة مدونة في التاريخ إلى العرب، تلك التي جاءت في نصوص العاهل الآشوري «شلمناصر الثالث»، والتي تحدثت عن معركة «قرقر» التي وقعت عام 853 قبل الميلاد، وتمت فيها هزيمة حلف لمجموعة من القبائل، تزعمها شخص باسم «جندبو» أو «جندب العربي»، وأن تلك القبائل كانت تقاتل راكبة الجمال، وأن عدد الجمال العربية في تلك المعركة قد تجاوز الألف جمل، وهو ما يشير إلى حلف كبير، كما يشير إلى لون من التآلف بين قبائل العرب، ربما اقتصر على ذلك الطارئ المؤقت، ولم يرق إلى الإحساس القومي بالتوحد الجنسي.

وقد أشارت تلك النصوص الرافدية المدونة في القرن التاسع قبل الميلاد إلى ملكات عربيات؛ فقد وردت في نص من عهد «تجلات بلاصر» سنة 778 قبل الميلاد، رواية عن قدوم ملكة العرب «زبيبة» تحمل الجزية، ونظنها تلك التي وردت في أخبار المأثور العربي باسم «الزباء»، وخلطوا بينها وبين «زنوبيا» ملكة تدمر. كذلك ترك لنا الملك «سرجون الثاني» نصا يقول فيه إنه قد هزم جيوش «شمسى» التي وصفها بأنها «ملكة العرب» حوالي سنة 732 قبل الميلاد، وأنه قد تسلم الجزية من ملك سبأ «يث-عمر» حوالي سنة 716 قبل الميلاد، إضافة إلى دحره جماعات من «ثمود» و«العبابيد» و«المرسماني» و«عفه» الذين وصفهم بأنهم «العرب بعيدو الديار».

ناپیژندل شوی مخ