365

قوانین اصول

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

خپرندوی

دار المحجة البيضاء، 2010

وتوضيحه : أن المعاملات مما لم يخترعه الشارع ، بل كانت ثابتة قبل الشرع ، فما جوزه الشارع وقرره وأمضاه فيترتب عليه الآثار الشرعية ، سواء كان ذلك الأثر أيضا ثابتا قبل الشرع أو وضعه الشارع ، وما لم يجوزه ، فلا يترتب عليه الآثار الشرعية ، فإن كان تجويزه بلفظ يناقض التحريم ، مثل الحلية والإباحة والوجوب ونحو ذلك كما في : (وأحل الله البيع)(1) ، و : (تجارة عن تراض)(2) ، المستثنى عن النهي عن أكل المال بالباطل و : (أوفوا بالعقود)(3) ونحوها. فالنهي في أمثال ذلك يدل على الفساد ، لأن النهي يدل على الحرمة ، فإذا كان بيع مخصوص حراما ، أو عقد مخصوص كذلك ، فلا يكون ذلك من جملة ما أحل الله ولا مما يجب الوفاء به لامتناع اجتماع الحرمة والحلية ، والحرمة والوجوب ، فيخصص عموم : أحل ، وأوفوا مثلا بذلك ، فيخرج عما يثبت له مقتضى الصحة ، فيصير فاسدا من جهة رجوعه الى الأصل وهو عدم الدليل على الصحة ، وقد مر في المقدمات أن عدم الدليل على الصحة هو الدليل على الفساد ، وما كان من جهة اخرى لا تناقض التحريم فلا يدل كما في قوله عليهالسلام : «إذا التقى الختانان

__________________

ويظهر من كلام صاحب «المدارك».

(1) البقرة : 275.

(2) النساء : 29.

(3) المائدة : 1. (وأحل الله البيع) مثال للحلية ، ومثال الاباحة قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ومثال الوجوب قوله تعالى : (أوفوا بالعقود).

ناپیژندل شوی مخ