نزهت نظير
============================================================
تلك الشعاب ، ولا ينال العسكر منهم قصدا فأوصى الأمير بيبرس العسكر بالاحتراس على حالهم وقصدوا الشعاب بجماعة كثيرة، فلم يجدوا أحدا منهم، واختفوا من العسكر.
قال، ومن تلك المرحلة جاءت لنا الأخبار من عرب اليمن أن الملك المجاهد قيد قوي أمره واجتمعت إليه رجال كثيرة، وأن خبر عسكر مصر قد امتلأ باليمن وخشيت أهله من الجند والعرب، ثم وردت جماعة من بلاد زبيد، وأخبروا للأمير ركن الدين بيرس وللأمير طيلان أن أهل زبيد ومشايخها وكبراءها، لما تحققوا مجيء العسكر، اتفق رايهم على الهجوم على بهاء الدين الصقري وقتله وأخذوا أمواله وموافقة السلطان الملك المجاهد وتسليم البلد إليه . وكان الصقري لما وقع الإختلاف في اليمن، وقامت "و بين أهلها الحرب أنفق المال وجمع خلقأ كثيرا(/، وقصد مدينة زبيد، فامتنع أهلها، وحلف هم فدخلها، وأقام بها وتسلطن بها، وضربت له السكة بالدنانير والدراهم، وخطب له بها وقطع خطبة المجاهد ثم شرع يظلم أهلها ويصادرهم إلى آن وصل إليه خبر العسكر القادمين على اليمن، فخشي على بعد الإقامة فيها، وأظهر أنه يريد لقاء العسكر على ان يخرج من زبيد سالما. فعلمت أهل زبيد بذلك، فاجتمعوا وهجموا عليه في الليل، وصاحوا: يا مجاهد! يا منصور! وفتكوا في جماعة من مماليكه، وخرج هو مبكرا ونجا بنفسه بفرده، ونهبت آهل زبيد جميع حواصله وأمواله، فياعوا القطعة التي كسانت تساوي ماية درهم بعشرة دراهم، واستغنت أهل زبيد مما أخذوه من الحواصل والسلاح والتحف. ثم اقتضى رأيهم أن يكتبوا إلى المجاهد بما فعلوه، وأنه يحضر ويتسلم زبيد، وأرسلوا مع القاصد شيئا من فماش الصقري ليتحقق الخبر.
فلما وقف المجاهد على ذلك فرح، فتقرب إليه الناس واجتمعوا عنده، وقويت نفسه إلى أن نزل من قلعة تعز طالبا زبيد، ثم آن بعض الناس أوهموا الملك المجاهد من جهة عسكر مصر، فأضمر في قلبه أن لا
مخ ۴۲۷