نزهت نظير
============================================================
6ظ التجأ إلى جنابه مربحا مفلحا .. إلا بشق الأنفس./ ويحو بلدا ما عرف فيه غير المس كما قيل.
قال، وتقدم الأمير سيف الدين طيلان على عادته قدام العسكر، وكان رحيلنا من مكة الخامس من جمادى الأولى، ووصلنا إلى حلى بني يعقوب في إثني عشر يوما بعشرين مرحلة قال : فلما وصلنا إلى حلى بني يعقوب تلقانا محمود بن غانم وأشراف البلد، وأخبروا أن أهل البلد قد اطمانوا وأمنوا غلى آنفسهم، وان الجلب كثير، وأن كافور السليلي قد ركب في البحر إلى مينى زبيد .
: ولما دخل العسكر رأت العرب عسكرا عظيما لم يعهدوا بمثله في بلادهم، فوقع في نفوسهم رعب عظيم وهيبة قوية وخشيوا عاقبة امرهم، وأرادوا الإنهزام من العسكر، فنادى الأمير بيبرس بالأمان، ونادى بأن لا يتعرض احد من العسكر لأهلها، ولا لجالب جلب إلا بثمن يرضاه فعند ذلك أصبحت أهل حلى في إخراج ما عندهم من جمال وأغنام والأشياء التي يحتاج إليها العسكر في ذلك الوقت، وباعوها بأغلى الأثيان، واتفق أهلها أن يقدموا للأمراء شيئا، فحملوا للأمير سيف الدين طيلان ماية رأس غنم وخمسماية إردب ذرة، وللأمير ركن الدين بيرس كذلك، وكان سعر الاردب من الذرة حين نزلن العسكر بعشرين درهما، ثم وصل إلى ثلاثين، وكان سعر راس الغنم بأربع دراهم : واقام العسكر هشاك يومين، وفي اليوم الثالث رحلوا منها، وكان العشرين من بلاد اليمن، وبها والي وديوان وجند مستقطعة، فتلقانا واليها وبعض أهلها، ولم نقابل اكثرها. واقمنا عليها يوما وليلة، ووجدنا بها قليلا من الدرة والغنم، ورحلنا منها مستهل رجب الفرد، فوصلنا إلى مكان يعرف بالشعاب، وكانت الأدلاء اخبروا الأمير بيرس أن هذا المكان فيه عرب كثيرة نازلون فيه، وهم عرب عصابة على صاحب اليمن، وأنهم يقطعون الطريق في بلاده، وربا تجرد لهم عسكر من اليمن فيختفون بين
مخ ۴۲۶