302

نشوار المحاضرة واخبار المذاكره

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

ایډیټر

مصطفى حسين عبد الهادي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1424هـ-2004م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

إذا عتق الشمع عشرات السنين ثم استعمل أبطأت النار فيه

ومن الأخبار المفردات أيضا ، ما أخبرني به أبو الحسين بن عياش ، قال : دعانا أبو الطيب بن أبي جعفر الطائي مع أبي القاسم سليمان بن الحسن ، وابنه أبي محمد ، دعوة أنفق فيها مائتي دينار ، وأظهر من الآلات ، ونعم المروءة ، كل شيء حسن طريف غريب فاخر . وكان أحسن ما شاهدنا له شمعتين موكبيتين فيهما ثلاثون أو أربعون منا ، في تورين كبيرين ، نصبهما في وسط المجلس ، وفرق الشموع الصغار حواليهما . فكان الفراشون إذا أرادوا قط الشمعتين ، تطاولوا شديدا ، حتى يقطعوهما . وكان لون الشمعتين غير مليح يضرب إلى البياض ، مما قد عشب عليهما من التراب . وجلسنا إلى قريب من الغداة ، وهما تتقدان في ليلة شتوية ، ونمنا ، وانتبهنا ، وهما تتقدان ، فنظرت فإذا الذي اتقد من كل واحدة منهما ، أصابع يسيرة ، وهما بحالهما . قال : فما تمالكت ، أن سألته ، فيما بيني وبينه ، عن سبب ذلك . فقال : هما عندي ، وعند أبي من قبلي ، منذ خمسين سنة ، ما استعملناهما . وعندنا شمع كثير هذا سبيله ، تعمدنا تعتيقه ، لأنه بلغ أبي أن الشمع إذا عتق عشرات سنين ، ثم استعمل ، كان ما يحترق منه هذا القدر ، ونحوه . فعتق شمعا كثيرا ، ونسيه ، ومات ، وتشاغلت بعده عن استعماله سنين ، فلما احتفلت لهذه الدعوة الآن ، ذكرت الشمع العتيق الذي في خزائننا ، فأخرجت هاتين منه ، وكان من أمر هما ما رأيت ، وصحت التجربة لنا فيهما .

مخ ۳۲۹