وحدثني أبو الحسن ، قال : حدثني أبي ، قال : لما خرج عبيد الله إلى الجبل ، واستحلف القاسم ، لم يكن يعامل ابن أبي عوف ، مثلما كان أبوه يعامله . فشق ذلك عليه ، وخاف أن ينفذ كتبه بشكايته إلى أبيه ، فتقع في يد القاسم . فجاءني دفعات ، يسلم علي ، ولا يسألني حاجة ، حتى جعلني صديقا ، ثم سألني أن أجعل كتبه إلى الوزير في طي كتب حرم صاحبي إليه ، وكان في جملة القواد المجردين من عبيد الله ، فكنت أفعل ذلك دائما ، فيوصل صاحبي الكتب إلى الوزير سرا ، وتنفذ الأجوبة ، فترد كتب عبيد الله على القاسم ، في الخاص ، بالصواعق في أمر ابن أبي عوف . ويوكل القاسم بالطرق ، وتؤخذ له كتب أكثر الناس ، فيقف عليها ، ولا يجد لابن أبي عوف كتابا ، فيتميز غيظا ، ولا يدري من أين يؤتى ، إلى أن قدم عبيد الله .
تصرف من ابن أبي عوف يدل على نفس صغيرة
قال : وسألني في تلك الأيام ، رجل من أهل الثغر ، أن أشفع له إلى ابن أبي عوف ، في معاونته على أسرى له في بلاد الروم ، فامتنعت عن ذلك ، لعلمي أنه تاجر على كل حال . فألح علي ، فكتبت له رقعة إليه ، فجاءني الرجل فشكرني ، وذكر أنه أعطاه أربعين دينارا . ومضت السنون ، فسألني ابن أبي عوف أن أؤجره رقة من ضياعي بالأنبار ، يعمل فيها البطيخ الذي نسب فيما بعد إلى العبدلاوي ، وإنما هو مضاف إلى أبي عبد الله بن أبي عوف ، فآجرته إياها بمال جليل . وعمل البطيخ فأنجب ، فلما طالبته بالأجرة ، احتسب علي الأربعين دينارا التي بر بها الثغري ، بشفاعتي .
مخ ۳۲۰