159

نشوار المحاضرة واخبار المذاكره

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

ایډیټر

مصطفى حسين عبد الهادي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1424هـ-2004م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

وحدثني أبي ، قال : كان سبب اتصاله بالرشيد إنه قدم بغداد بعد موت أبي حنيفة ، فحنث بعض القواد في يمين ، فطلب فقيها يستفتيه فيها ، فجيء بأبي يوسف ، فأفتاه أنه لم يحنث ، فوهب له دنانير ، وأخذ له دارا بالقرب منه ، واتصل به . فدخل القائد يوما إلى الرشيد ، فوجده مغموما ، فسأله عن سبب غمه ، فقال : شيء من أمر الدين قد حزبني ، فاطلب لي فقيها أستفتيه ، فجاءه بأبي يوسف . قال أبو يوسف : فلما دخلت إلى ممر بين الدور ، رأيت فتى حسنا ، أثر الملك عليه ، وهو في حجرة في الممر محبوس ، فأومأ إلي بإصبعه مستغيثا ، فلم أفهم عنه أرادته ، وأدخلت إلى الرشيد ، فلما مثلت بين يديه ، سلمت ، ووقفت . فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : يعقوب . أصلح الله أمير المؤمنين . قال : ما تقول في إمام شاهد رجلا يزني ، هل يحده ؟ قلت : لا يجب ذلك . قال : فحين قتلها سجد الرشيد ، فوقع لي إنه قد رأى بعض أولاده الذكور على ذلك ، وإن الذي أشار إلي بالاستغاثة ، هو الابن الزاني . قال : ثم رفع رأسه ، فقال : ومن أين قلت هذا ؟ قلت : لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ادرؤوا الحدود بالشبهات ، وهذه شبهة يسقط الحد معها . فقال : وأي شبهة مع المعاينة ؟ قلت ليس توجب المعاينة لذلك أكثر من العلم بما جرى ، والحكم في الحدود لا يكون بالعلم . قال : ولم ؟ قلت : لأن الحد حق الله تعالى ، والإمام مأمور بإقامة الحد ، فكأنه قد صار حقا له ، وليس لأحد أخذ حقه بعلمه ، ولا تناوله بيده ، وقد أجمع المسلمين على وقوع الحد بالإقرار والبينة ، ولم يجمعوا على إيقاعه بالعلم . قال : فسجد مرة أخرى ، وأمر لي بمال جليل ، ورزق في الفقهاء في كل شهر ، وأن ألزم الدار . قال : فما خرجت ، حتى جاءتني هدية الفتى ، وهدية أمه ، وأسبابه ، فحصل لي من ذلك ، ما صار أصلا للنعمة ، وانضاف رزق الخليفة ، إلى ما كان يجريه علي ذلك القائد . ولزمت الدار ، فكان هذا الخادم يستفتيني ، وهذا يشاورني ، فأفتى وأشير ، فصارت لي مكنة فيهم ، وحرمة بهم ، وصلاتهم تصل إلي ، وحالتي تقوى . ثم استدعاني الخليفة ، وطاولني ، واستفتاني في خواص أمره وأنس بي . فلم تزل حالي تقوى معه ، حتى قلدني قضاء القضاة .

مخ ۱۷۱