نهایت مرام
أحد الضدين حصل ذلك الضد ، وإن انضم إليها القصد إلى الضد الثاني حصل الضد الثاني ، فلا شك أن القدرة قدرة على الضدين.
وأيضا إن عنوا به أن القدرة ليست قوة تامة على الشيء وضده ، فحق أنها ليست متعلقة بالضدين ؛ لأن هذه القوة متى كانت مترددة بين الضدين استحال أن يصدر عنها أحدهما ، لأنه ليس أحد الجانبين أولى من الآخر ، ومتى خرجت عن حد التردد لم تكن قوة على الضدين.
وإن أرادوا به أن القوة التي انضم إليها مرجح حتى صارت مؤثرة في أحد الضدين ، لا يمكن أن ينضم إليها مرجح آخر تصير مؤثرة في الضد الآخر ، فذلك باطل (1).
لنا وجوه :
** الأول :
توجد فيه إلا قدرة واحدة. وأن القادر على الشيء قادر على تركه ، فمن نازع في ذلك فهو مكابر.
** الثاني :
يمكن الفعل والترك بها ، فهي متعلقة بالضدين.
** الثالث :
؛ لأن دليل القدرة هو وقوع أفعالنا بحسب دواعينا وانتفائها بحسب صوارفنا بحيث يجب اختصاصه بصفة القادرين ، وإنما يتم هذا لصحة تحركه يمنة ويسرة وسائر الجهات ، حتى لو كان الواقع منه فعلا واحدا لم يدل على أنه محدث لذلك الفعل ، ولا أنه قادر عليه.
مخ ۲۶۲