106

فصل في عدم إمكان وجود قوة غير متناهية بحسب الشدة

فنقول أنه لا يمكن أن تكون قوة غير متناهية بحسب اعتبار الشدة وذلك لأن كل ما يظهر من الأحوال القابلة لهذا فليس يخلو من وجهين إما أن يقبل الزيادة على ما ظهر أو لا يقبل فإن كان لا يقبل فهو النهاية في الشدة وكل نهاية في الشدة ففي متناهى الشدة فإذا إن لا يقبل فهو متناهى الشدة وإن كان يقبل وهو الباقي فهو متناه يجوز عليه زيادة في آخره وقد فرض غير متناه هذا خلف. فصل في عدم قبول القوة الغير المتناهية بحسب المدة للتجزئ والانقسام ولا بالعرض وأقول لا يمكن أن تكون القوة الغير المتناهية باعتبار المدة قابلة للتجزئ بوجه من الوجوه ولا بالعرض لأن كل قوة تجزأت فإن كان واحد من أجزائها يقوى على شيء والجملة تقوى على مجموع تلك الأشياء وإذا كان كذلك كان كل جزء أضعف وأقل مقويا عليه من الجملة فإذا لا يخلو إما أن يكون كل واحد من أجزاء هذه الجملة يقوى على جملة غير متناهية مما يقوى عليه الجملة من وقت معين وهذا محال لأن مقوى الجملة يكون أزيد منه ولا تتأتى الزيادة على غير المتناهى المتسق النظام إلا على الطرف الذي يتناهى إليه أو تكون الأجزاء بعضها يقوى على متناه وبعضها على غير متناه ويكون القول فيها كالقول في الأول وذلك أيضا محال فإذا يكون كل واحد من أجزاء الجملة يقوى على متناه وتكون الجملة أيضا تقوى على متناه - وذلك ما أردناه.

مخ ۱۰۶