============================================================
بيننا ويينكم إلا بقضاء الله - تعالى - وقدره، وما ذلك إلا بما كسبت أيديكم وما ربك بظلام للعبيد. وسبب ذلك أن [بعض](1) عساكركم غاروا على ماردين وبلادها فى شهر رمضان المعظم، الذي تعظمه الأمم فى سائر الأقطار، ويغلل فيه الشيطان، وتغلق أبواب النار، فطرقوا(2) البلاد على حين غفلة من أهلها، وهتكوا محارم [127ب] الله عز وجل سرعة بغير مهلة، وأكلوا الحرام، وركبوا الآثام، وفعلوا ما لا يفعله عباد الأصنام، فأتونا أهل ماردين وبلادها مستصرخين مسارعين ملهوفين [مستغيثين](3 بالأطفال والحريم، وقد استولى عليهم الشقاء بعد النعيم، فوقفوا بأبوابنا ولاذوا بجنابنا، فهزتنا نخوة الكرام، وحركتنا حمية الإسلام، فركبنا على الفور بمن كان معنا، ولم يسعنا أن نجمع بقية جيوشنا، وقدمنا قدامنا النية، وعاهدنا الله على ما يرضيه عند بلوغ الأمنية، وعلمنا(4) أن الله لا يرضى لعباده أن يسعوا فى الأرض بالفساد، وأنه يغضب لهتك الحريم وسبى الأولاد. فما كان إلا أن لقيناكم بنية صادقة، وقلوب على حمية الدين موافقة، فمزقناكم كل مزق، والذي ساقنا إليكم هو الذي نصرنا عليكم، فما مثلكم إلا كمثل قرية كانت آمنة مطمئنة فوليتم الأدبار، وركثتم إلى الفرار، واعتصمتم من سيوفنا بالفرار، فعفونا عنكم بعد الاقتدار، ورفعثا عنكم السيف البتار، وتقدمنا إلى جيوشنا أن لا يسعوا فى الأرض كما سعيتم، وأن ينشروا من العدل ما طويتم، ولو قدرتم ما عفيتم، ولا عففتم(5) ولا نقلدكم بذلك منة، بل حكم الإسلام فى البغاة كذلك، وكان جميع ما جرى فى سابق القدر من قبل كونه رى به القلم.
ثم لما رأينا أن الرعية قد تضوروا لمقامنا فى الشام لكثرة جيوشنا لمشاركتهم فى الشراب والطعام، ولما حصل فى قلوب الرعية من الرعب عند معاينة جيوشنا التي هي (1) ساقط من الأصل، مثبت من اليونيني. ذيل مرآة الزمان: ج1 ص 468 .
(2) أي دخلوا أطراف البلاد وعاثوا فيها- العينى . عقد الجمان ج4 / مماليك ص 133.
(3) ساقط من الأصل، مثبت من اليونيني. ذيل مرآة الزمان : ج1 ص468 .
(4) فى الأصل: "وعملنا".
(5) فى الأصل: "ولا عفيتم".
401
مخ ۴۰۱