464

معهم، ووصلت الكرامة عليه حبلهم: من الاجتناب للفرقة، واللزوم للالفة، والتحاض عليها، والتواصي بها.

واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم(1)، وأوهن(2) منتهم(3): من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور، وتدابر النفوس، وتخاذل الايدي.

وتدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم، كيف كانوا في حال التمحيص(4) والبلاء؟ ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء، وأجهد العباد بلاء، وأضيق أهل الدنيا حالا؟! اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب، وجرعوهم المرار(5)، فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة، لا يجدون حيلة في امتناع، ولا سبيلا إلى دفاع، حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على الاذى في محبته، والاحتمال للمكروه من خوفه، جعل لهم من مضايق البلاء فرجا، فأبدلهم العز مكان الذل، والامن مكان ( 468 )

مخ ۴۶۷