257

سألكم، وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم.

إن الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا، ويشتد حزنهم وإن فرحوا، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا(1) بما رزقوا.

قد غاب عن قلوبكم ذكر الاجال، وحضرتكم كواذب الامال، فصارت الدنيا أملك بكم من الاخرة، والعاجلة أذهب بكم من الاجلة، وانما أنتم إخوان على دين الله، ما فرق بينكم إلا خبث السرائر، وسوء الضمائر، فلا توازرون، ولا تناصحون، ولا تباذلون، ولا توادون.

ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه، ولا يحزنكم الكثير من الاخرة تحرمونه! ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم، حتى يتبين ذلك في وجوهكم، وقلة صبركم عما زوي(2) منها عنكم! كأنها دار مقامكم، وكأن متاعها باق عليكم.

وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه، إلا مخافة أن يستقبله بمثله، قد تصافيتم على رفض الاجل وحب العاجل، وصار دين أحدكم لعقة(3) على لسانه، صنيع من قد فرغ من عمله، وأحرز رضى سيده.

مخ ۲۶۰