219

يكون بقاء من له يوم لا يعدوه، وطالب حثيث يحدوه(1) في الدنيا حتى يفارقها!

فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها، فإن عزها وفخرها إلى انقطاع، وزينتها ونعيمها إلى زوال، وضراءها وبؤسها إلى نفاد(2)، وكل مدة فيها إلى انتهاء، وكل حي فيها إلى فناء.

أوليس لكم في آثار الاولين [مزدجر](3)، وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر، إن كنتم تعقلون! أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون، وإلى الخلف الباقي لا يبقون! أولستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى: فميت يبكى، وآخر يعزى، وصريع مبتلى، وعائد يعود، وآخر بنفسه يجود(4)، وطالب للدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه; وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي!

مخ ۲۲۲