ومنه ما كتبه الشيخ يحيى من (مكة) المشرفة مجيبا على شيخنا وهو ب(المدينة) سنة 1162ه، إن أزهى روض حبكت بأنامل العهاد بروده، وأزهر فنن أخضل نسيج وكف السحايب، أملوذه وانظر غصن تفتت عليه بالرباب رعوده، وأعطر ريح فاح غب الوابل غزاره ورنده وعوده، أشرف سلام أرق من النسيم في مسراه، وأظرف ثناء أروق من حلول الحب في نادي المتيم وذراه، وأشفه شوق طفت أنهاره الحالية، ونمت أزهاره فأزرت بعرف الغاليه، إلى من علت رتبته على تاسع الأفلاك، وسمت همته فلو شاء لوطء بها السماك، الحائز لفضيلتي العلم والنسب، الجامع بين طرفي الكمال الغريزي والمكتسب، وارث سيادة عن آبائه فلم يكن في إرثها بكلالة مسلسل أحاديث الفضل عنهم، وما تم ذلك إلا له فهو الذي إن افتخر بنفسه كان له منها عليها دلائل، وإن فاخر بآبائه قال لسان حاله أولئك آبائي فهل من مماثل أو من مناظر، من لا أسميه إجلالا وتكرمه وقدره المعتلي عن ذاك يكفينا أدام الله إمداداته، نهل عليه وأسبلعلى ذاته، ما هو جدير بنسبته إليه، وأقر برويته منا العين وأغنانا بذلك عن السؤال عنه بكيف وأين، أما بعد.
فإن هبت من تلقاء مدين معروفكم المعهود، ونسمات التفات إلى المخلص الودود، فإنه غريب وإن كان في الوطن كثيب، سار قلبه مع الركبان، وإن كان قد فطن ما سجعت ورق على ورق، وطل واصطبح مسرور وأغتبق، إلا وهو يتألم من جوى كيد جرى داميه من ألم الفراق، ومقلة عبر لا يتكفف ومعها المهراق، بلغ الشوق في هواك محلا لست أدري ولا أبث شروحه، ولم أودعك حين وليت عني أنت روحي ومن نوع روحه هذا وقد ورد لنا من تلقائه أطال الله تعالى مده بغاية مرسوم سطعت أنواره، وطلعت بالمسرة شموسه وأقماره، وتضاحكت في عرصات المجد كمائمه وأزهاره، وجرت في جداول الروع عيونه وأنهاره ...إلخ.
مخ ۱۶۴