1020

وأحد واستمر في العدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى على أحسن العوائد، وساوى فيما بين زيد وعمرو وبكر وخالد، وأبقى أصول المسائل وحذف الزوائد، إلا أني أشهد الله [72ب-ب] عليه {وكفى بالله شهيدا}[النساء:79] أنه أحمى الكاوية في النار الموقدة من الغضب الذي أثارته الحواسد، وأمضاها على السندس والاستبرق ممن في تلك المعاهد من الخرائد، ولم يعمل بقول المتنبي فيما له في سيف الدولة من عز القصائد الفرائد، فلم يبق إلا من حماها من الظبا لما سقيتها والثدي النواهد، فكم راع هنالك من ظبي كحيل وظبية وضرب على كل مؤمن ومؤمنة جزية

لا سواد العيون ... هاب ولا حمرة الوجن

لا ولا قامة بها ... في قلوب الورى طعن

لا ولا مرشف حلي ... لا ولا مبسم فتن

أشبهت كل خضرة ... عنده خضرة الدمن

صار سيفا مجردا مثل سيف بن ذي يزن

فرض الفتك بعد ما سل أسيافه وسن

إن سكينة غدت لهم تصحب المسن

فلهذا بعينه قد جفا جفني الوسن

وطني صار رافلا في ثياب من المحن

كان للغيد ملعبا فاغتدى ملعب الفتن[310ج]

فإذا نفضت يا حمام الحمى جناحيك، وحركت عيدان الأراك بكلتا يديك، وأتفقت على سماع الضبي والمها مما لديك كان الأمر في معاتبة الملك المطاع إليك فاعمل بمقتضى الحال فما أريد أن أشق عليك، إلا أنه ينبغي أن يتعرض لمثل هذا الملك الكريم، ويتلو عليه قوله تعالى:{ قل هو نبأ عظيم} [ص:67] وترفرف على القصور التي حول دار النعيم، وتخبر أهلها أني من الغيرة عليهم في كل واد أهيم، فل تمل من السجوع فوق تلك الربوع وليكن شروعك في ترديد المثاني والثالث من نحو الشروع، فلا تترك معنى من المعاني للولوع، فإذا احتجت إلى عارية الدموع فلن تجدني لها صنوع.

وابك عني فطال ما كنت من قبل أعير المدامع العشاق

ومتى ما بدا لك الضياء ... لك من أرفع الفنن

ورأيت السماح من راحتيه قد أرجحن

قلت مالي أراك يا ذا العلى ضيق الفطن

كيف يستحسن القبيح فتا من بني الحسن

مخ ۲۸۲