245- وقد احتجوا لذلك ورووا، أن سنن الأنبياء بخلاف سنن الرسول، إذ كانت الأنبياء كلها لم تدع [يدعوا] أمر أممهم مهملا بل إستخلفوا عليهم هذا، وقد علموا أنه سيكون بعدهم أنبياء، فكيف استحلوا أن ينسبوا خاتم الأنبياء ومن كان تأريخهم، ومن ختمت به النبوة في ترك الاستخلاف وليست أمة أحوج إلى وصي وإمام من هذه الأمة، إذ كان (ص) خاتم الأنبياء!.
وهذا آدم أوصى إلى هابيل، فلما قتل هابيل أوصى إلى شيث، وأوصى نوح إلى سام ابنه، وأوصى إبراهيم إلى إسحاق، وأوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، [وأوصى يوسف إلى موسى] (1) وأوصى موسى إلى هارون، فلما مات هارون أوصى إلى يوشع، وأوصى داود إلى سليمان، وأوصى سليمان إلى آصف، وأوصى عيسى إلى شمعون!.
فكيف أقررتم بوصية الأنبياء كلهم وجحدتم وصية خير الأنبياء وقد أمره الله تعالى بالاقتداء بهم في الاستخلاف، فقال: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (2)، ولم يكن (ص) يهتدي في الأشياء كلها، ويدع القدوة بهم في الإستخلاف وحده، ويخالفهم، فمن وصفه (ص) أنه مضى ولم يستخلف خليفة، فقد وصفه بتضييع أمر
مخ ۵۷۴