392

أتى حذيفة بن اليمان يسأله عن نفسه، أهو من المنافقين؟ (1).

فما أعجب هذا القول منه إن كان الرسول (ص) قد شهد له بالجنة، فما يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون ما رووه من شهادة النبي (ص) له بالجنة باطلا، وإما أن يكون الثاني غير معتمد على ما قال الرسول (ص)، وإلا فما معنى مخاطبة حذيفة، ومسألته إياه، أمنافق هو أم لا؟ ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يأمن فيه ما قد خافه هو على نفسه، والله عز وجل يقول: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (2).

فذكر هذا المحتج المواطن التي قد شك فيها في إيمانه، وقد عارض النبي غير مرة، وتقدم بين يديه (3).

213 منها قوله للنبي (ص) يوم الحديبية، يوم وادع قريشا، وكتب بينه وبينهم كتابا على أن من خرج إليهم من قبله لم يردوه ومن خرج

مخ ۵۳۶